وهذا إنما نقله من عند ابن عبد البرّ (١)، وابنُ عبد البرّ ذكره بإسناده إلى أسَدٍ، فعزاه أبو محمّدٍ إلى أسدٍ، وتَرَك أبا عمر، عكسَ عَمَلِه المتقدّم.
١٩٣٠ - وذكر (٢) من طريق الدارقطني (٣)، مرسل ابن المسيب، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا ربًا إلا في ذهبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ، [أَوْ](٤) يؤكلُ أَوْ يُشرب».
ثم قال (٥): هكذا رواه المبارك بن مجاهد، عن مالك، عن أبي الزناد، عن سعيد، ووهم على مالك برَفْعِه، وإنما هو قول سعيد. انتهى ما ذكر.
وليس فيه بيان العلة؛ فإنّه لو كان المبارك أبو الأزهر الخراساني موثوقا به لم يَجُز [التكهن](٦) بوَهْمه، وإنما العلة أنه مع ضعفه انفرد عن مالك برفعه، والنَّاسُ
(١) التمهيد (١٧/ ٢٢٣). (٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥١٨) الحديث رقم: (١٢٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٧). (٣) سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٣/ ٤٠٠) الحديث رقم: (٢٨٣٤)، من طريق المبارك بن مجاهد، عن مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله ﷺ قال؛ فذكره. وهو مرسل وإسناده ضعيفٌ، والصحيح أنه من قول سعيد بن المسيب، وقد تفرّد برفعه عن مالك المبارك بن مجاهد: وهو أبو الأزهر الخراساني، قال البخاري: «قال قتيبة (بن سعيد): كان قدريًّا، وضعفه جدًّا، وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسا»، وقال ابن حبان: «لا يجوز الاحتجج به إذا انفرد»، وقال أبو أحمد الحاكم: «ليس بالقوي عندهم». وذكره ابن الجارود، والدولابي والعقيلي في الضعفاء. ينظر: لسان الميزان (٦/ ٤٥٥) ترجمة رقم: (٦٢٩١). قلت: وقد خالفه أصحاب الإمام مالك، فرووه عنه، فجعلوه من قول سعيد بن المسيب، ومنهم يحيى الليثي في موطئه، كتاب البيوع، باب بيع الذهب بالفضة تمرا وعينا (٢/ ٦٣٥) الحديث رقم: (٣٧)، وأبو مصعب الزهري في موطئه، كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع الذهب بالذهب والوَرِق بالوَرِق (٢/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٢٥٤٥)، ومحمد بن الحسن الشيباني في موطئه، كتاب الصرف وأبواب الرّبا، باب الرِّبا فيما يُكال، أو يُوزن (ص ٢٩١) الحديث رقم: (٨٢٠)، والإمام الشافعي، ويحيى بن بكير كما عند البيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب البيوع، باب الرِّبا في معنى الأجناس التي ورد الخبر بجريان الربا فيها دون غيرها (٨/ ٤٤) الحديث رقم: (١١٠٦٤)، وعبد الله بن مسلمة القَعْنبيُّ عند البيهقي أيضًا (٨/ ٤٥) الحديث رقم: (١١٠٦٥). (٤) في النسخة الخطية: (و)، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥١٨). (٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٧) .. (٦) في النسخة الخطية: «التكنّي»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥١٨)، وهو الصحيح.