المُضْطَرِّ، وَبَيْعِ الغَرَرِ (١)، «وبيعِ التَّمر قبل أن يُدرك»(٢).
هذا نص حديث عليّ، وصالح بن عامر راويه لا يُعرف مَنْ هو (٣)، عن شيخ من بني تميم، وهو أبعد عن أن يُعرف، والكلام في الحديث كلام على رضي عنه
فأما حديث حذيفة، فالكلام فيه كلام النبي ﷺ.
قال سعيد بن منصور: حدَّثنا هشيمٌ، عَنْ كوثرِ بنِ حَكيم، عن مكحول، بلغني عن حذيفة، أنه حدث عن رسول الله ﷺ، أنه قال: «إِنَّ بعدَ زَمانِكُم هذا زمانًا عَضُوضًا يَعَضُّ المُوسِرُ على ما في يَدَيْهِ ولم يُؤمر بذلك، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩]، ويشهدُ شِرارُ خَلْقِ اللهِ، ويُبايعونَ كلَّ مضْطَرِّ، أَلَا إِنَّ بِيعَ [المُضْطَرِّينَ](٤) حرام، المسلم أخو المسلم، لا يَظْلِمُه ولا يَخُونُه، وإن كان عندك خيرٌ فَجُدْ (٥) به على أخيك، ولا تَزِدْهُ هلاكًا إلى هلاكه» (٦).
هذا نص حديث حذيفة، والقطعةُ التي ذَكَر أبو محمد من حديث علي التي هي:«نَهَى عن بيع المُضْطَرِّينَ»، إنما هي فيه بالمعنى.
وكوثر بن حكيم ضعيف (٧)، وهو الذي أراد بقوله: أنه مع الانقطاع ضعيف، فاعلم ذلك.
(١) بيع الغرر: هو ما كان له ظاهرُ يَغُرُّ المشتري، وباطن مجهول. النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٣٥٥). (٢) في النسخة الخطية: «وبيع التمر قبل أن يُدرك»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٧)، ولفظه في سنن أبي داود ومسند أحمد: «وبيع الثمرة قبل أن تُدرك»، وقد سلف تخريجه من عندهما. (٣) قد سلف التعريف به مع ذكر الصواب في اسمه وبيان حاله قريبًا أثناء تخريج حديث علي قبل حديث حذيفة هذا. (٤) في النسخة الخطية: «المضطر» بالإفراد، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٨)، وهو الموافق لما في المحلّى (٧/ ٥١١). (٥) كذا في النسخة الخطية: (فجُد) بالجيم بعد الفاء، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٨)، وفي المحلّى (٧/ ٥١١): «فعد» بالعين بدل الجيم. (٦) أخرجه من طريق سعيد بن منصور، ابن حزم كما تقدم آنفًا. (٧) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.