حدثه، أنَّ النبي ﵇ قال له:«إذا بِعْتَ بَيعًا فَلا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوفِيَهُ»(١).
وإذا أعدنا قوله:«ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره» إلى رواية هشام الدستوائي، كان فيه أيضًا ما هو باطل، وذلك أنَّ الذي أراد إنَّما هو أنَّ الرواية التي أدخل فيها عبد الله بن عصمة بينهما ذكرها الدارقطني، فجاء بلفظ فيه الخطأ، وذلك أن روايةَ الدَّستوائي التي ذَكَر أبو محمّد هي عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن ابن ماهك، عن ابنِ عِصْمةً، عن حكيم بن حزام، هذا هو الذي ذكر، فعد إليه حتى تراه في كلامه (٢)، وهذا لم يذكره الدارقطني أصلا، وإنما ذَكَر دخول ابنِ عِصْمةً بينهما من رواية أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير (٣)، لا من رواية الدستوائي.
فإذن باطل أن يكون معنى قول أبي محمّدٍ:«ذَكَر هذا الحديث الدارقطني وغيره» أن رواية همام وهشامٍ ذَكَرهما الدارقطني، وإنّما معناه: أنَّ دخول ابنِ عصمة بين يوسف وحكيم ذَكَّره الدارقطني وغيره.
ولعلّك تقول: لعلّ هذا في كتاب «العلل» للدارقطني، فاعلم أنه لم يقع فيه لحكيم بن حزام رَسْمٌ، وإنّما ذَكَر الحديث في كتاب «السُّنن»، فإذا حملنا كلامه على هذا المَحْمَلِ الأبعد الأخفى، [بقي](٤) الحديث من رواية همام ومن رواية هشام غير مَعْزُو إلى موضع، وهو أولى من أن نجعله نَسب إلى كتاب الدارقطني ما ليس فيه. وبعد هذا فاعلم أنَّ الحديث المذكور إنّما نقله من كتاب ابن حزم (٥)؛ فإنه عنده من طريق قاسم بن أصبغ، ولم يُوصل إليه إسناده، إنما قال: برهان ذلك ما رويناه من طريق ابن أصبغ: حدَّثنا أحمد بن زهير (٦)، حدثنا أبي، حدثنا حبّانُ بن هلال، حدثنا همام بن يحيى، أنبأنا يحيى بن أبي كثير، أن يعلى بن حكيم، حدثه أن يوسف بن
(١) سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٣٩١/ ٣) الحديث رقم: (٢٨٢٢)، وهذا إسناد الحديث الذي صدر ذكره. ينظر تمام تخريجه هناك. (٢) الأمر في الأحكام الوسطى (٢٣٧/ ٣ - ٢٣٨) على الوجه الذي ذكره الحافظ ابن القطان، وقد نبهتُ على ذلك أثناء تخريج هذا الحديث. (٣) هذا صحيح. ينظر: سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٣٩١/ ٣) الحديث رقم: (٢٨٢١). (٤) في النسخة الخطية: «ففي»، وهو خطأ في هذا السياق، والمثبت من بيان الوهم (٢/ ٣٢٠). (٥) المحلى (٧/ ٤٧٣). (٦) هو: ابن أبي خيثمة، وهو في تاريخه الكبير، السفر الثاني (١/ ١٥٨) الحديث رقم: (٥٢٠).