خلف بن سالم يقول: حدثني يحيى بن سعيد قال: قدمت الكوفة وبها ابن عجلان، وبها ممن يطلب الحديث مليح بن وكيع وحفص بن غياث وعبد الله بن إدريس ويوسف بن خالد السمتي، فقلنا: نأتي ابن عجلان، فقال يوسف بن خالد: نقلب على هذا الشيخ حديثه فننظر تَفَهُّمَه، قال: فقَلَبُوا، فجعلوا ما كان عن سعيد (١)، عن أبيه، وما كان عن أبيه، عن سعيد (٢)، لكن ابن إدريس تورّع، وجلس بالباب، وقال: لا أَسْتَحِلُّ، وجلست معه، ودخل [حفص](٣) ويوسف ومليح، فسألوه فمرَّ فيها، فلما كان عند آخر الكتاب انتبه الشيخ فقال: أعِدِ العَرْضَ، فعرض عليه. فقال: ما سألتموني عن أبي، فقد حدثني سعيد به، وما سألتموني عن سعيد، فقد حدثني به أبي، ثم أقبل على يوسف بن خالد فقال: إن كنت أردت شَيْنِي وَعَيْبِي، فَسَلَبَكَ اللهُ الإِسلام، وأقبل على [حفص](٤) فقال: ابتلاك الله في دِينِكَ ودنياك، وأقبل على مليح فقال: لا نفعك الله بعلمك.
قال يحيى: فمات مليح ولم ينتفع به، وابتلي [حفص](٥) في بَدَنِه بالفالج وفي دينه بالقضاء، ولم يَمُتْ يوسف حتَّى اتُّهِمَ بالزَّندقة.
وأما قصة البخاري، فقال أبو أحمد ابن عدي: سمعت عدة مشايخ يحكون أنه قدم بغداد، فاجتمع إليه أصحاب الحديث، فعمدوا إلى مئة حديث فَقَلبُوا مُتونَها وأسانيدها؛ جعلوا مَتْنَ هذا الإسناد لإسنادٍ آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة لكل رجل عشرة أحاديث، فحضر مجلسه جماعة من أصحاب الحديث من الغُرباء، من أهل خراسان وغيرهم من البغداديين، فلما اطمأن
(١) يعني: عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريّ، عن أبيه، وابن عجلان: هو محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني، يروي عنه، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقد تقدمت ترجمته فيما علقته على الحديث رقم: (١٢)، وذكرت أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة؛ ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦): صدوق اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة. (٢) جاء بعده في المحدث الفاصل (ص ٣٩٩): «ثم جئنا إليه». (٣) في النسخة الخطية: (جعفر)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢)، والمحدث الفاصل (ص ٣٩٩)، وحفص هو ابن غياث، وهو المذكور في القصة السابقة. (٤) في النسخة الخطية: (جعفر)، وتقدم أن الصواب حفص لا جعفر. (٥) في النسخة الخطية: (جعفر)، وتقدم أن الصواب حفص لا جعفر.