المجلس، انتدب من العشرة رجل فسأله عن عشرته حديثًا حديثًا، ويقول البخاري في كل واحد: لا أعرفه، ثمَّ فعل بقيَّةُ العشرة بما عندهم كذلك. فلما علم البخاري أنهم فرغوا، التفت إلى الأول فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، حتَّى أصلح لجميعهم ما سألوا عنه مقلوبًا، وَردَّ مُتونَ الأحاديثِ إلى أسانيدها، وأقرَّ لَهُ مَنْ حَضَر بالحفظ والعلم (١).
وأوردتها مختصرة، ولم أعتمد سياقه لكن معناه.
وأما قصة العقيلي، فقال مسلمة بن القاسم (٢) - عند ذكره أبا جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد بن مدرك العقيلي -: كانَ مكِّيًّا، ثقة، جليل القدر، عظيم الخطر، عالما بالحديث، ما رأيت أحدًا من أهل زماننا أعرف بالحديث منه، ولا أكثر جمعًا، وكان كثير التأليف، عارفًا بالتصنيف، وكان كل من أتاه من أصحاب الحديث ليقرأ عليه، قال له: اقرأ كتابك، فكان يقرأ عليه ولا يُخرج أصله، فأنكرنا ذلك عليه، وتكلمنا في أمره، فقلنا: إِمَّا أن يكون من أحفظ الناس، أو من أكذب النَّاس، واجتمعتُ معَ نَفَرٍ من أصحاب الحديث، فاتفقنا على أن نكتب له أحاديث من أحاديثه، ونزيد فيها وننقص، ونقرؤها عليه، فإن هو علم بها وأَصْلَحَها (٣) من حفظه، عَلِمْنا (٤) أنه من أوثق النّاس وأحفظهم، وإن لم يفطن للزيادة
(١) هذه القصة رواها من طريق أبي أحمد ابن عدي الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٢/ ٣٤٠ - ٣٤٢)، وأبو بكر محمد بن خلفون في كتابه المعلم بشيوخ البخاري ومسلم (ص ١٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٥٣) ترجمة رقم: (٥٠٥٩)، ومن طريقه الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٤١٤/ ٥)، وذكرها عن ابن أبي عدي الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤٠٨/ ١٢)، والحافظ ابن حجر في النكت على مقدمة ابن الصلاح (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٥). وقد تكلم بعض أهل العلم في هذه القصة، وطعن في صحتها بسبب جهالة أشياخ ابن عدي الذين روى القصة عنهم، إلا أنَّ الحافظ السخاوي ذكرها في فتح المغيث بشرح ألفية الحديث (٣٣٧/ ١ - ٣٣٨)، ثم قال: «رويناها في مشايخ البخاري لأبي أحمد بن عدي، قال: سمعت عدة مشايخ يحكون، وذكرها، ومن طريق ابن عدي رواها الخطيب في تأريخه وغيره، ولا يضر جهالة شيوخ ابن عدي فيها؛ فإنهم عدد ينجبر به جهالتهم». (٢) كما في تذكرة الحفاظ للذهبي (٣/ ٣٧)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٣٧). (٣) كذا في النسخة الخطية: (وأصلحها)، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤): «وأصلح»، وسياق الذهبي له على وجه الاختصار. (٤) كذا في النسخة الخطية: (علمنا)، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤): «عرفنا».