رسول الله ﷺ في بعض غزواته، وأنا على فرس عَجْفَاء (١) ضعيفةٍ، فَلَحِقَني ﵇، فقال:«سر يا صاحبَ الفَرَسِ، … » الحديث.
وسكت عنه (٢)، وما مثله صحح.
فإنه حديث يرويه النسائي هكذا: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا محمدُ بنُ عبد الله الرقاشي، حدثني رافع بن سلمة بن زياد، هو ابن أبي الجعد، حدثنا عبد الله بن أبي الجعد، عن جُعَيل الأشجعي؛ فذكره.
وهو إسناد فيه اثنان لا تُعرف أحوالهما، أحدهما: عبد الله بن أبي الجعد، والثاني: رافع بن سلمة بن زياد.
أما ابن أبي الجعد، فذكره البخاري، ولم يُعرّف من أمره بشيء زيادةً على ما في هذا الإسناد (٣).
= اثنين، أحدهما ابن أخيه رافع بن سلمة، وقيل: بينهما واسطة فيما أوضحه البخاري في تاريخه الكبير (٣/ ٣٠٦) في ترجمة رافع بن سلمة الأشجعي، برقم: (١٢٣٩). ولذلك قال المزي في تهذيب الكمال (١٤/ ٣٦٥) في ترجمة عبد الله بن أبي الجعد برقم: (٣٢٠١): «روى عنه ابن أخيه رافع بن سلمة بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي، وقيل: عن رافع بن سلمة، عن أبيه، عنه»، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٥/ ٢٠) ترجمة رقم: (٣٦٣٥)، وهذا الحديث مما تفرد به رافع عنه، وهو لا يُحتمل تفرده. وقد أوضح الذهبي في الميزان (٢/ ٤٠٠) في ترجمة عبد الله بن أبي الجعد، أخي سالم، برقم: (٤٢٤٥) علة هذا الحديث بقوله: «تفرد به رافع بن سلمة بن زياد بن أبي الجعد، عنه. ورافع متوسط صالح الأمر، ممّن إذا انفرد بشيءٍ عُدَّ منكرًا، وعبد الله هذا ـ وإن كان وثق -، ففيه جهالة»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٢٩٨) ترجمة رقم: (٣٢٥٠): «مقبول»؛ يعني: عند المتابعة، وقد تفرد به. قلت: وباقي رجال الإسناد ثقات، فرافع بن سلمة بن زياد الذي جهله الحافظ ابن القطان الفاسي - كما سيأتي - تَبَعًا لابن حزم في المحلّى (٥/ ٣٩٧)، فقد روى عنه جمع كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٩/ ٢٧) ترجمة رقم: (١٨٣٥)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٤١) ترجمة رقم: (١٣٢٢٧)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٣٨٩) ترجمة رقم: (١٥٠٧)، والحافظ في التقريب (ص ٢٠٤) ترجمة رقم: (١٨٦٣): «ثقة». وأما محمّد عبد الله الرقاشي: فهو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي، فقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٩٠) ترجمة رقم: (٦٠٤٨): «ثقة». (١) العجفاء: المهزولة النهاية في غريب الحديث (٣/ ١٨٦). (٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤). (٣) التاريخ الكبير (٥/ ٦١) ترجمة رقم: (١٤٢).