وعلّة هذا الخبر، الجهل بحال حسّان بن عبد الله، فإنه لا يُعرف (١)، إلا من رواية أبي إدريس الخولاني عنه لهذا الحديث، عن ابن السعدي، وهذا يحتمل أن يكون من [النساخ](٢)، أو الرواة.
وفيه أيضًا خطأً ثان: وهو قوله: (ذكره النسائي أيضًا، عن عبد الله بن مُحَيريز، عن محمد بن عبد الله بن حبيب المصري). وفي نسخة أخرى:(عن عبد الله بن حبيب).
وأيهما كان فهو خطأ، وإنَّما وقع في كتاب النسائي وغيره:(عن محمد بن حبيب)(٣)، لا عن محمّد بن عبد الله بن حبيبٍ.
وليس لك أن تقول: لعله عَرَفَ أنه هكذا منسوب إلى جده، فبين من عنده اسم أبيه، فإنّ هذا لو كان حقا؛ لم يكن له أن يَعْزُوه إلى النسائي، بل كان يجب أن يذكره كما هو عنده، ثم يُبيّن هو من أمْرِه ما شاء، فكيف وليس بحقّ.
والرجل لا يُعرف، لا في كتب الحديث، ولا في كُتب الرجال، إلا ما وَقَع في هذا الإسناد، والذي وقع فيه إنما هو: محمد بن حبيب.
= كما أن مروان بن محمد بن حسان الأسدي، أبا بكر الطاطري هذا، ترجم له الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٠٠ - ٤٠١) برقم: (٥٨٧٦)، وذكر أنه يروي عن عبد الله بن العلاء بن زبر، شيخه في هذا الإسناد، ويروي عنه محمود بن خالد السلمي، الراوي عنه في هذا الإسناد. أما مروان بن معاوية بن الحارث الفزاري الدمشقي، ترجم له الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٠٣) برقم: (٥٨٧٧)، وذكر فيمن روى عنه: محمود بن خالد السلمي، لكنه لم يذكر فيمن روى عنهم عبد الله بن العلاء بن زبر. (١) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث، وذكرت أن الراجح في ترجمته أنه ثقة. ولهذا ذكر ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٦) الحديث (١١)، ما قاله ابن القطان في حسان بن عبد الله هذا، ثم تعقبه بقوله: «الرابع: قوله في حسان بن عبد الله الضمري: إنه لا يعرف، وأنه علة هذا الخبر. وليس كذلك، فإنه معروف ثقة، والثقة لا يضره ألا يروي عنه إلا واحد. قال أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي: حدثني أبي؛ قال: وحسان بن الضمري، شامي تابعي ثقة، وذلك لا يضره فيه أيضًا قول من لم يعرفه: إنه غير مشهور، فمن عَلِم أولى ممن لم يَعْلَم. وأبو الحسن الكوفي أحد الأئمة في هذا الشأن، والله المستعان». (٢) في النسخة الخطية: «النسخ»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٤). (٣) وهكذا هو في المطبوع من الأحكام الوسطى (ص ٣٤٩)، كما تقدم التنبيه على ذلك قريبًا.