الصفا والمروة، والنَّاسُ بينَ يَدَيْهِ، وهو وراءَهُم، وهو يَسْعى حتى أرى رُكْبَتَيْهِ من شدَّة السَّعْي، وهو يقول:«اسْعَوْا، فإِنَّ الله كتب عليكم السَّعْيَ».
ثم قال (١): رواه عبد الله بن المؤمل وتفرد به، قال أبو عمر فيه: كان سيئ الحفظ، ولا تعلم له خُرْبةٌ (٢) تُسْقِط عدالته. انتهى قوله.
وهو في ظاهر الأمر تصحيح للحديث المذكور بتصحيح أبي عمر له، وهو لا [يَصِحٌ](٣)، وأول ما نبدأ به من بيانِ أمْرِه، أنّ هذا اللفظ الذي أورد من [«التّمهيد»] (٤)، هو في «التمهيد» منقطع الإسنادِ بسقوط واحد، ويتصل بثبوته من جهة أخرى، ولكن بلفظ خلاف هذا اللفظ الذي أورد، وهو مع ذلك من كل طرقه لا يَصِحُ؛ لأنه دائر على عبد الله بن المؤمل المخزومي، قاضي مكة، وهو ـ وإن كان قد وثقه ابن معين (٥) - ففي (٦) بعض الروايات عنه ضعيف (٧)، وعلته شيئان، أحدهما: سوء الحفظ، والآخر: نكارةُ الحديثِ (٨)، ونكارةُ الحديث كافية في إسقاط الثَّقَةِ بِمَنْ جُرِّبت عليه.
حكى العقيلي عن أحمد، أنه قال: أحاديثه مناكير (٩).
= (٨/ ٧٩) ترجمة رقم: (١١٠٢٥)، وتابعه على ذلك ابن ناصر الدين الدمشقي في توضيح المشتبه (٢/ ٢٩)، وخالفهما الحافظ ابن حجر، فقال: «بكسر المثناة وسكون الجيم، بعدها راء». ينظر: فتح الباري (٢/ ٤٩٨)، وتبصير المشتبه (١/ ٥٦). (١) عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٠). (٢) الخربة الفساد في الدين. قال الخليل: «وما رأينا من فلانٍ خُرْبًا وخُرْبةً؛ أي: فسادًا في دينه أو شَيْئًا». العين (باب الخاء والراء والباء معهما) (٤/ ٢٥٦)، وينظر: مشارق الأنوار (١/ ٢٣١) (٣) في النسخة الخطية: «يصلح»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٦)، وهو الأظهر في هذا السياق. (٤) تحرَّف في النسخة الخطية إلى: «التهمة»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٦). (٥) أحسن ما قاله ابن معين فيه: «صالح الحديث» تاريخه رواية الدوري (٣/ ٧٣) رقم: (٢٩٠). (٦) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٦): «في»، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الصواب. (٧) تارخه رواية الدارمي (ص ١٤١) رقم: (٤٧٦)، ورواية ابن محرز (١/ ٧٢)، وينظر: الجرح والتعديل (٥/ ١٧٥) ترجمة رقم: (٨٢١). (٨) ينظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٥١٠) ترجمة رقم: (٤٦٣٧). (٩) الضعفاء الكبير (٢/ ٣٠٢) ترجمة رقم: (٨٧٩)، وينظر: العلل ومعرفة الرجال، لعبد الله بن =