للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولم يقل (١) بإثره شيئًا، وأحسبه اكتفى في تضعيفه بإبراز ما أبرز من إسناده، وقد عُلم أن أشعث بن سوّار ضعيف، وأبو الزبير مُدَلِّس.

وله علة أخرى، وذلك أنه مُضْطَرِبُ المَتْنِ.

قال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي، سمعتُ ابنَ نُمير، عن أشعث بن سوّارٍ، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «كنا إذا حَجَجْنا مع رسول الله ، فكُنَّا نُلَبِّي عن النساء، ونرمي عن الصبيان».

ففيه كما ترى من رواية محمد بن إسماعيل، عن ابن نمير، أنَّ النِّساء لا يُلَبِّينَ، إِنَّما يُلَبِّي عنهنَّ الرِّجالُ، وأنَّ الصبيانَ لا يُلَبّى عنهم، ولكن يُرمى عنهم.

وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (٢): حدثنا عبد الله بن نمير، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «حَجَجْنا مع رسول الله ، ومعنا النساء والصبيان، فلَبَّيْنا عن الصبيان، ورَمَيْنا عنهم».

فهذا كما ترى أن الصبيانَ يُلبّى عنهم، ولم يُذكر التلبية عن النساء، وهذا أولى بالصَّوابِ وأشبه به (٣)؛ فإنَّ المرأة لا يُلبِّي عنها غيرها، أجمع أهل العلم على ذلك. حكاه هكذا الترمذي، قال: وإنّما لا تَرْفَعُ صوتها بالتلبية فقط (٤). ولما أورد أبو محمد حديث الترمذي المذكور، وعَلِمَ ما فيه، أتبعه حكاية الترمذي لهذا الإجماع، فلو عَلِمَ برواية ابن أبي شيبة، كانت من مقصوده، فاعلم ذلك.


= وإسناده ضعيف لضعف أشعث بن سوار: وهو الكندي، قاضي الأهواز، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١١٣) ترجمة رقم: (٥٢٤): «ضعيف»، ثم إن أبا الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكّيّ صدوق إلّا أنه يدلّس كما في التقريب (ص ٥٠٦) ترجمة رقم: (٦٢٩١)، وقد عنعن، وقد اضطرب في متن الحديث على عبد الله بن نمير، كما هو ظاهر في الروايتين عنه.
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٥).
(٢) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.
(٣) قال الذهبي: تبيَّن أنَّ الحقَّ مع أبي بكر؛ يعني: ابن أبي شيبة في روايته عن ابن نمير. ينظر: الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٣٨) الحديث: رقم (٣٥).
(٤) ذكر هذا في سننه (٣/ ٢٥٧) بإثر الحديث السالف تخريجه من عنده.

<<  <  ج: ص:  >  >>