رسول الله ﷺ يقول لأزواجه في حجة الوداع:«هذه، ثُمَّ ظُهُورَ الحُصُرِ»(١).
هكذا سكت (٢) عنه بعد إبرازه هذه القطعة من إسناده، وفيها عِلَّتُه، وهي ابنُ أبي واقد هذا، لا يُعرف له اسم، ولا حال، والحديث من رواية زيد بن أسلم، عنه.
١٢٩٨ - وذكر (٣) من طريق الدارقطني (٤)، عن سليمان بن أبي داود، عن عطاء
= ورجال إسناده ثقات غير صالح مولى التوأمة: وهو صالح بن نبهان، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٧٤) ترجمة رقم: (٢٨٩٢): صدوق اختلط بأخَرَة، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج، وهذا من رواية ابن أبي ذئب، عنه. والحديث أورده الهيثمي في المجمع (٣/ ٢١٤)، وعزاه لأحمد وأبي يعلى، ثم قال: «وفيه صالح مولى التوأمة، ولكنه من رواية ابن أبي ذئب عنه، وابن أبي ذئب سمع منه قبل اختلاطه، وهو حديث صحيح». وأما الذهبي، فقد استنكر حديث أبي واقد الليثي، فإنه ترجم في الميزان (٤/ ٣٣٠)، لابنه واقد، وذكر له هذا الحديث، ثم قال: «وهذا منكر، فما زلن يَحْجُجْنَ». وهذا يمكن أن يجاب عليه بما أوضحه البيهقي في سننه الكبرى، فإنه ساق حديث ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة في كتاب الحج، باب المرأة تنهى عن كل سَفَرٍ لا يَلْزَمُها بغير مَحْرَم (٥/ ٣٧٢) برقم: (١٠١٤٣)، ثم قال بإثره: «قد روينا في أوّل كتاب الحج، في باب حجّة النساء، عن عمر أنه أذِنَ لهنَّ في الحجّ، وفي آخر حجة حجها، وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، وفيه وفي حج سائر النساء دليل على أن المراد بقوله ﷺ: «هذه، ثم ظهور الحُصُرِ»: أن لا يجب الحج إِلَّا مَرَّةً، واختار لَهُنَّ تَرْكَ السفر بعد أداء الواجب». وقال بإثر حديث أبي واقد الليثي كتاب الحج، باب حجّ النساء (٤/ ٣٥٣) برقم: (٨٦٢٢): «المراد من هذا الخبر وُجوب الحج عليهنَّ مرّةً واحدةً، كما بين وُجوبه على الرجال مرّة، لا المَنْعُ من الزيادة عليه، والله أعلم». (١) قوله: «هذه، ثم ظُهور الحُصُرِ» أي: أَنَّكُنَّ لا تَعُدْنَ تَخرُجْنَ من بيوتِكُنَّ وَتَلْزَمْنَ الحُصُرَ، وهي جمع الحصير الذي يُبْسَط في البيوت، وتُضمُّ الصاد وتُسكَّن تخفيفًا. النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٩٥). (٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٧). (٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١) الحديث رقم: (٢٣٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧٩). (٤) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٠١) الحديث رقم: (٢٦١٥)، من طريق علي بن حرب، قال: حدثنا هارون بن عمران، عن سليمان بن أبي داود، عن عطاء (ابن أبي رباح ونافع المدني مولى ابن عمر)، عن ابن عمر وجابر، أن النبي ﷺ إنما «طاف لحَجَّتِه وعُمرته طوافًا واحدًا، وسعى سعيًا واحدًا، ثمّ قدِمَ مَكَّةَ فلم يَسْعَ بينهما بعدَ الصَّدْرِ». وهو حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لأجل هارون بن عمران: وهو الموصلي، فقد =