[شَيْبان](١)، قال: قلتُ لأبي سلمة بن عبد الرحمن: حدثني عن شيء سمعته من أبيكَ، سمعه أبوك من رسول الله ﷺ، ليس بين أبيك وبين رسول الله ﷺ أحد في شهر رمضانَ؟ قال: نعم، حدَّثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ صِيامَ رمضانَ، وَسَنَنْتُ لكم قيامه … » الحديث.
ثم قال (٢): أبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئًا، وضعفوا حديثَ النَّضْرِ هذا.
والمقصود الآن أنَّ الحديث الأوّل في أنَّ «الصائم في السفر كالمُفْطِرِ في الحضر».
هو عند البزار هكذا: حدثنا بشر بن آدم، حدَّثنا يعقوب بن محمد، حدثنا
= (ص ٥٦٢) ترجمة رقم: (٧١٣٦)، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، لم يسمع من أبيه شيئًا، فيما ذكر ابن معين، كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٢٥٥) رقم: (٩٤٧)، وذكر ذلك البوصيري كما سلف بيانه في التعليق على الحديث السالف قبله. وتصريح أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف بالسماع من أبيه في هذا الإسناد، لا يفيد بشيء، لأن الواسطة إلى ذلك النضر بن شيبان، وهو ضعيف كما تقدم، هذا ما أفاده الحافظ ابن القطان، كما سيذكره عنه المصنّف بإثر الحديث الآتي برقم: (١٢٧٠). وقد اختلف في هذا الحديث عن النضر بن شيبان فيما ذكر البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٨٨) ترجمة النضر بن شيبان الحدّاني، برقم: (٢٢٨٧)، فذكر رواية النضر بن شيبان هذه أولا، ثم قال: «وقال الزهري ويحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد الأنصاري: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وهو أصح». وذكر هذا الاختلاف أيضًا الدارقطني في علله (٤/ ٢٨٣) الحديث رقم: (٥٦٥)، فذكر أنه حدث عنه نصر بن علي الجهضمي الأكبر، وأبو عقيل الدورقي بشير بن عقبة، والقاسم بن الفضل الحداني، ثم قال: «ورواه الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، ولم يذكر فيه: وسَنَنْتُ للمسلمين قيامه. وإنما ذكر فيه: فَضْلَ صيامه. وحديث الزهري أشبه بالصواب». وهذه الرواية التي أشار إليها البخاري والدارقطني من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب صوم رمضان احتسابًا من الإيمان (١/ ١٦) الحديث رقم: (٣٨)، وكتاب صلاة التراويح، باب فضل ليلة القدر (٢/ ٤٥ - ٤٦) الحديث رقم: (٢٠١٤)، ومسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان والتراويح (١/ ٥٢٣) الحديث رقم: (٧٦٠)، من طرق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». (١) تصحف في النسخة الخطية إلى: (سنان)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة، ومصادر ترجمته. (٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥١).