محمد بن المُنكَدِرِ، عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «كلُّ معروف صدقةٌ، وما أنفَقَ الرَّجلُ على نَفْسِه وأهله، كان له صدقة (١)، وما وَقَى رجل به عِرْضَه فهو صدقةٌ، وما أنْفَقَ رجل (٢) من نفقة، فعلى اللهِ خُلْفُها (٣)، إلا ما كان من نفقة في بُنيان أو معصية».
قال عبد الحميد: قلتُ لابنِ المُنْكَدِرِ: [ما](٤) وَقَى الرَّجلُ عِرْضَه؟ قال:«يُعطي الشاعِرَ أو ذا اللسانِ».
وعبد الحميد وثقه ابن معين (٥). انتهى ما ذكر (٦).
وهو كما قال إلا في قوله:«فَعَلى الله خُلْفُها، إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية»؛ فإنّ الحديثَ هو في الأصل هكذا:«فعلى اللهِ خَلَفُها ضامنًا، إلا ما كان من نفقةٍ في بُنيانٍ أو معصيةٍ»، فلَفْظَةُ:«ضامنًا»، هي من كلامه ﷺ، فلا ينبغي أن تختصر.
= الكبرى، كتاب الشهادات، باب ما جاء في إعطاء الشعراء (١٠/ ٤٠٩) الحديث رقم: (٢١١٣٢)، من طرق عن عبد الحميد بن الحسن الهلالي، به. وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح ولم يُخرِّجاه» وتعقبه الذهبي في تلخيصه بقوله: «عبد الحميد ضعفوه». ويُروى من طريق مسور بن الصلت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به. أخرجه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٤٠٩) بإثر الحديث السالف قبله، برقم: (٢١١٣٣). وقال: «ورواه غير مسور نحو حديث الهلالي، وهذا الحديثُ يُعرف بهما، وليسا بالقويين، والله أعلم». والمحفوظ في هذا الحديث من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر، ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب كلّ معروف صدقة (٨/ ١١) الحديث رقم: (٦٠٢١)، من طريق أبي غسان محمد بن مطرف المدني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄، عن النبي ﷺ، قال: «كل معروف صدقة» دون الزيادة التي ذكرها عبد الحميد بن الحسن الهلالي، عن محمد بن المنكدر. (١) في الكامل (٧/ ١٠): «كتب له صدقة». (٢) كذا في النسخة الخطية: «رجل» بصيغة التنكير، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٩)، والكامل (٧/ ١٠): «الرجل» معرَّف. (٣) في الكامل (٧/ ١٠): «خُلْفها ضامنًا». (٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٩)، والكامل (٧/ ١٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة. (٥) تاريخ ابن معين رواية الدارمي (ص ١٦٢) رقم: (٥٧٧). (٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٤).