وإلى هذا، فإنّ دون حجاج مَنْ لا تُعرف حاله، وهو يعقوب بن سفيان (١)، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم.
وقد قلنا: إنَّه أعذر في هذا من حيث أبرز ذِكْرَ من لم ينبه عليه، فذلك منه كالتَّبَرِّي من عُهدته، وإحالةٍ للمطَّلِع على ما أبرز من اسمه، ويعارض هذا ما فيه من مسالمته له، المؤكدة بقصده إلى غيره، المُوهِمَةِ أَنه لا نَظَر فيه.
فمن ذلك ما يكون من ترك التنبيه عليه من القطع التي يَذْكُر، ضعيفًا، ومنه ما يكون مجهولا لا يُعرف.
ومنهم من يكون قد قدم فيهم قولا، يكون هذا الإبراز هنا لاسمه إحالة على ما قدم فيه، ولكن لا يَعرِفُ ذلك مَنْ يقرأُ الموضع.
ومنهم من لم يقدّم فيه شيئًا والدَّرك في هذا الْحَقُ له، والله أعلم.
(١) كيف لا تُعرف حاله وهو الإمام الحافظ صاحب التصانيف المشهورة، فإن يعقوب بن سفيان المذكور: هو ابن جُوَانَ الفارسي أبو يوسف بن أبي معاوية الفَسَويّ، صاحب كتاب المعرفة والتاريخ، وشهرته تُغني عن التعريف به، ومما يدلُّ على أنه هو المذكور في إسناد الحديث الذي رواه ابن عدي من طريق يعقوب بن سفيان، عن حجاج بن نصير، أن يعقوب بن سفيان قد روى في المعرفة والتاريخ في أكثر من موضع عن حجاج بن نصير، فتارة يقول: «حدثنا حجاج»، وتارة يقول: «حدثنا حجاج بن نصير»، (١/ ٧٩) و (١/ ٤١٧)، و (٢/ ١٢٢) و (٣٢٧). كما أن المزي ترجم ليعقوب بن سفيان الفَسَوي في تهذيب الكمال (٣٢٥/ ٣٢) ترجمة رقم: (٧٠٨٨)، ولما ذكر المزّي شيوخ يعقوب الذين روى عنهم، عدّ فيهم (حجاج بن نصير). وينظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (٢/ ١٢٢)، وسير أعلام النبلاء، له (١٣/ ١٨٠)، فمثل هذا ما كان ينبغي أن يُوصَفَ بأنه دون حجاج بن نصير، وبأنه لا تُعرف حاله، ولم يعلق على هذا الحافظ مغلطاي بشيء.