عبد الله بن عمر … فذكر حديث «الغُصْنِ من الذَّهَبِ الذي دلَّهمُ النبي ﷺ فِي قَبْرِ
أبي رِغَالٍ (١)».
ولم يتقدم له ذكر لِبُجَيْر هذا، والحديث من أجله لا يصح، فإن حاله مجهولة، ولا يُعرف له راو عنه إلا إسماعيل بن أُميَّةَ (٢).
ولما ذَكَر الدارقطني في كتابه «المؤتلف والمختلف»(٣) بُجَيْرًا بروايته هذه عن عبد الله بن عمرو، ورواية إسماعيل بن أُمَيَّةَ عنه، أتبعه عن عبّاس الدُّوري، عن ابن معين، أنه قال: لم أسمع أحدًا حدَّث عنه غير إسماعيل بن أُمَيَّةَ.
ولم يعرف ابن أبي حاتم حالَهُ (٤).
وإلى ذلك، فإنَّ الحديث المذكور إنّما يرويه عن إسماعيل بن أُميَّة: ابنُ إسحاق (٥).
١٠٧٥ - وذكر (٦) في زكاة الركاز، قال: ويُروى في تفسير الركاز حديث، من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن جده، عن أبي هريرة: سُئل رسول الله ﷺ عن الركاز؟ فقال: «هو الذَّهَبُ الذي خَلَقَ اللهُ في الأَرضِ يومَ خَلَق
= فيخشى أن يكون وَهِمَ في رفع هذا الحديث، وإنما يكون من كلام عبد الله بن عمرو، مما أخذه من الزاملتين. قال شيخُنا أبو الحجاج بعد أن عرضت عليه ذلك: وهذا محتمل، والله أعلم». وأما محمد بن إسحاق فلم يتفرد برواية هذا الحديث عن إسماعيل بن أمية، فقد تابعه رَوْحُ بن القاسم عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩/ ٣٧١) الحديث رقم: (٣٧٥٣)، وابن حبّان في صحيحه، كتاب التاريخ، باب ذكر وصف دفْنِ أبي رغال سيّد ثمود (١٤/ ٧٨ - ٧٩) الحديث رقم: (٦١٩٨)، ولكن الحديث يبقى معلولاً بجهالة بجير بن أبي بجير. (١) أبو رغال: هو أبو ثقيف، كان بالحرم، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه، وهم قوم صالح لما عقروا الناقة، فدفن مكان موته، وهو الذي ذكر أن في قبره غصن من الذهب. ينظر: البداية والنهاية (٢/ ١٥٩). (٢) ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٩) ترجمة رقم: (٦٣٨). (٣) المؤتلف والمختلف (١/ ١٥١). (٤) الجرح والتعديل (٢/ ٤٢٥) ترجمة رقم: (١٦٩١). (٥) هو: محمد بن إسحاق بن يسار، المدني المطلبي، صاحب المغازي، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، كما في طبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم: (١٢٥)، وتقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد عنعنه. (٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠٧) الحديث رقم: (٢٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٠).