وقال ابن معين: ليس بشيء، قال: وليس بينه وبين الحارث بن نبهان قرابة (١).
وقال فيه أبو حاتم وأبو زرعة: ضعيف الحديث (٢).
وإذا كان الراوي مَنْ لم تُعلم أحواله ولا وثَقَه موثّق، يُقبل فيه الجرح من المجرّح له العَدْلِ، وإن لم يفسّر ما به جرحه؛ لأنا قد كنا نترك حديثه بما عُدِمْنا من معرفة ثقته، وعلى أنّ هذا قد فُسِّرت علته، وهي نكارة حديثه.
وسَلَّمُ بن قتيبة هذا الذي روى عنه، ليس هو سَلْمُ بن قتيبة الباهلي (٣)، والد سعيد بن سلم، هذا يروي عنه شعبة، بل هو سَلْمُ بنُ قتيبة أبو قتيبة الشعيري خرساني، نزل البصرة، وهو يروي عن شعبة، وهو مختلفُ فيه، زعم أبو حاتم الرازي أنه كثير الوهم، ووثقه أبو زرعة (٤).
فَحَقُّ هذا الحديث (٥) أن يُقال فيه: ضعيف، فقوله فيه:«حديث مسلم أصح منه، وأجل إسنادًا» إن لم يكن [غلطاً](٦) باعتقاد صحته، فهو تفضيل من غير اشتراك في الصحة.
وأما حديث مالك بن يسار فحسن، قال أبو داود: حدثنا سليمانُ بنُ عبد الحميد، قال: قرأتُ في أصل إسماعيل - يعني: ابن عياش -، حدَّثنا ضَمْضَمٌ، عن شريح، حدثنا أبو ظبية، أنّ أبا بَحْريَّةَ السَّكُوني حدثه، عن مالك بن يسار السَّكُوني ثم العَوْفِيُّ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال:«إذا سألتم الله ﷿، فَسَلُوه ببُطُونِ أكُفَّكُم، ولا تسألوه بظهورها»(٧).
مالك بن يسار السكوني لا يُعرف له غير هذا، وبه ذكره ابن عبد البر (٨). وقال
(١) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ١١١) ترجمة رقم: (٢٤١٢). (٢) الجرح والتعديل (٦/ ١٣٨) ترجمة رقم: (٧٥٦). (٣) هو: سلّم بن قتيبة بن مسلم بن عمرو الباهلي، الجرح والتعديل (٤/ ٢٦٦) ترجمة رقم: (١١٤٧) (٤) الجرح والتعديل (٤/ ٢٦٦) ترجمة رقم: (١١٤٨). (٥) أي حديث أنس ﵁ المتقدم برقم: (٩٣٦). (٦) في النسخة الخطية: «غلط» بالرفع، وهو خطأ، صوابه ما أثبته هنا بالنصب، وهو في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٨) على الصواب. (٧) حديث مالك بن يسار ﵁، تقدم ذكره قريبا برقم: (٩٣٧). ينظر: تخريجه هناك. (٨) الاستيعاب (٣/ ١٣٦٢) ترجمة رقم: (٢٣٠٤).