عمرو بن العاص حديثَ:«خمس عشرة سجدةً، منها في الحج ثنتان».
ثم قال (١): ابنُ مُنَين لا يُحتج به.
لم يَزِدْ على هذا، وإنما معنى قوله في ابن مُنَينِ:«لا يُحتج به»، أنه مجهول، فإنّه لا يُعرف، والمجهول لا يُحتج به.
وقد وقع في نسبه وفي اسم أبيه اختلاف، وتصحف على ابن أبي حاتم، فقال فيه ابنُ مُنير بالراء (٢)، وإنما هو مُنَين بضمّ النُّون ونُونين، وقال فيه: من بني عبد الدار (٣)، وصوابه أنه من بني عبد كَلال، كذلك هو في كتاب أبي داود وفي «تاريخ البخاري»(٤)، ولا يُعرف روى عنه إلا الرَّجلُ الذي من أجله ذَكَرْناه الآن؛ لإعراض أبي محمّدٍ عنه، وهو الحارث بن سعيدِ العُتَقيُّ، وهو رجلٌ لا تُعرف له حال، وروى عنه ابن لهيعة ونافع بن يزيد. ذكره بذلك أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين (٥)، وذكر من روايته حديث: «السُّجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]» (٦). فالحديثُ من أجْلِه لا يَصِحُ، ولو كان ابن مُنَيْنٍ معروفًا.
قال أبو داود (٧): حدثنا محمّد بن عبد الرحيم البَرْقِيُّ، حدثنا ابن أبي مريم،
= قلت: عبد الله بن منين، ذكره الحافظ الذهبي نفسه في الميزان (٢/ ٥٠٨) ترجمة رقم: (٤٦٢٨)، وقال: «ما روى عنه سوى الحارث بن سعيد، وقال في ديوان الضعفاء (ص ٢٣٠) ترجمة رقم: (٢٣٢٣): تابعي مجهول»، ومع ذلك وثقه يعقوب بن سفيان كما في تهذيب التهذيب (٦/ ٤٤). وكذا الحارث بن سعيد، ويقال: ابن يزيد العتقي، ذكره الحافظ الذهبي في الميزان (١/ ٤٣٤) ترجمة رقم: (١٦٢٢)، وقال: «مصري، لا يُعرف»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٤٦) ترجمة رقم (١٠١٣): «مقبول». (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٢). (٢) في المطبوع من الجرح والتعديل (٥/ ١٧٠) ترجمة رقم: (٧٨٤): «مُنَين» بالنون. (٣) كذلك هو في الجرح والتعديل (٥/ ١٧٠) كما ذكر المصنف. ينظر: الترجمة رقم: (٧٨٤). (٤) لم أقف عليه في تاريخه الكبير ولا الصغير، فليس في المطبوع منهما ترجمة لعبد الله بن منين. (٥) المعروف بتاريخ ابن يونس المصري (١/ ٩٩) ترجمة رقم: (٢٦٥). (٦) في المطبوع من تاريخ ابن يونس، إنما ذكره في ترجمته لعبد الله بن منين (١/ ٢٨٧) ترجمة رقم: (٧٨٠)، كما أن الذي ذكره من روايته هذا الحديث، وليس حديث السجود في الانشقاق، وهذا نص قوله: «حدّث عن عمرو بن العاص، أن النبي ﷺ سجد في القرآن خمس عشرة سجدة»، وليس في المطبوع منه ذكر لهذا في ترجمة الحارث بن سعيد العتقي. (٧) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.