للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لا يصح موقوفًا هكذا، ولا مرفوعًا، كما ذكره أبو داود، من أجل أنه في حاليه من رواية قُرَّةَ بنِ عبد الرحمن بن حَيوئيل، الذي يقال له: كاسر المد (١)، وهو ضعيف، ولم يخرج له مسلم محتجًا به، بل مقرونا بغيره.

قال أبو عيسى (٢): حدثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، حدثنا عبد الله بن المبارك وهِقْلُ بنُ زياد، عن الأوزاعي، عن قُرَّةَ بن حَيوئيل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: «حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ».

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

وقال أبو داود (٣): حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا الأوزاعي، عن قُرَّةَ بنِ عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله : «حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ».

كذا ساقه أبو داود مرفوعًا، ولكنّه أورد بإثره؛ أن الفريابي لما رجع من مكة ترك رفْعَهُ، وَقَالَ: نهاني أَحْمد بن حَنْبَل عَنْ رَفعه. فَفِي هَذَا أَنْ أَحْمد أَخذه عَنهُ مَرْفُوعًا، وَنَهَاهُ عَنْ رَفعه.

وقال: عيسى بن يونس الرملي: نهاني ابن المبارك عن رَفْعِه.

وهذا كله قد كان يُعْرَضُ عنه لو كان برواية (٤) ثقة، وإذ ليس بمعتمد فلا مُعَرَّجَ (٥) على ما رَفَع ولا ما وقف، فما ينبغي تصحيح ما روى، ولو صححه.


(١) ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٧/ ١٨٣) ترجمة رقم: (٨١٧)، وتهذيب الكمال (٢٣/ ٥٨٣) ترجمة رقم: (٤٨٧١)، وحكى فيه عن الإمام أحمد قوله فيه: «منكر الحديث جدًا»، وعن ابن معين: «ضعيف»، وعن أبي زرعة أنه قال: «الأحاديث التي يرويها مناكير»، وعن أبي حاتم والنسائي: «ليس بقوي»، وعن أبي داود أنه قال: «في حديثه نكارة، يقال له: ابن كاسر المد»، وعن ابن عدي، أنه قال: «لم أرَ حديثًا منكرًا جدًا، وأرجو أنه لا بأس به»، وهذا يُفسّر استنكار أبي حاتم له الذي ذكرته أثناء تخريج الحديث.
(٢) تقدم تخريجه من عند أبي عيسى الترمذي أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٣) تقدم تخريجه من عند أبي داود أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٤) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٤٢): «راويه ثقة»، والمثبت من النسخة الخطية، وكلاهما بمعنى.
(٥) كذا في النسخة الخطية مضبوطةً مجودة: فلا معرَّجَ، وهو صحيح، ومعناه: أنه لا يستحق الوقوف عليه والنظر فيه، كناية عن شدّة ضَعْفِه، موقوفا ومرفوعًا، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٤٣): «فلا حَرَج»، وهو تحريف لا شك فيه لما هو مثبت من النسخة الخطية.

<<  <  ج: ص:  >  >>