للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

التهذيب» (١): «كان لا يأخذ عن كل أحد»، وأشك أنها خضعت فيه للتغيير، ومع هذا كله فلا زالت العبارة معماة تحتاج إلى فك.

ومثل العبارة التي مرت، مما يشكل في الغالب، وليست دلالتها الكامنة قاطعة، بل لا بد لها من توجيه خارجي غيري يضبط سياقها ويحدد مفهومها، ولا نعدم في كتاب «العلل» عبارات من هذا القبيل ليحيى وعبد الرحمن؛ فمنها: يحيى: «هذا من عتيق حديث فلان»:

قد تعني العبارة في سياق أغلبي اندراج الحديث المقصود بها في مرويات الراوي قبل اختلاطه، ومن ثم الحكم بقبوله كما في سياق قول يحيى عن حديث لابن أبي عروبة: «هذا من صحيح حديث سعيد، ومن عتيق حديثه» (٢).

لكن استخدام يحيى للعبارة في أحوال شتى أفضى إلى أنه ليس محكوما بالسياق المتقدم دائما، فقد تستعمل ولا أثر لها في قبول الحديث والثقة بناقله أو التمييز بين طورين من أحوال عمره؛ مثلما يتضح في قول الفلاس:

وسمعت (٣) يحيى، وذكر عبيدة بن معتب، فحدث عنه بحديث أبي أيوب، عن النبي قال: «من صلى أربعا قبل الظهر…»؛ ثم رآني أكتبه فقال: «لا تكتبه، أما إنه كان من عتيق حديثه» (٤). وإلى عين المعنى الذي ذكرناه ألمح ابن معين؛ ففي كتاب «الضعفاء» لأبي القاسم البلخي، أن أبا بكر قال: «سألت ابن معين عن عبيدة صاحب إبراهيم؟ فقال: ضعيف ليس بشيء.

قلت: فمن سمع منه قديما؟ قال: ليس بشيء حديثا وقديما» (٥).

يحيى: «فلان لم يكن بالسكة»:

هاته العبارة مما انفرد به يحيى فلم ينقل عن غيره، قال الفلاس:


(١) ١٢٠: ٩/ ٨١؛ ر.
(٢) العلل: ر: ٨٦.
(٣) المجروحين: ٢/ ١٧٣؛ الضعفاء (ج): ل ٣٣١ ب.
(٤) العلل: ر: ١١٢.
(٥) إكمال تهذيب الكمال: ٩/ ١١٦؛ ر: ٣٥٥٢.

<<  <   >  >>