زوي الكتاب (١) عن التداول الفعلي بشكل غير مفسر حتى في مراكش التي تحققنا أنها احتفظت منه بأصل واحد على الأقل إن لم يكن أكثر، ففي حين نقل عنه ابن القطان (ت ٦٢٨ هـ) في بيانه الحفيل (٢)، لم يقع لبلديه بعده ابن المواق المراكشي (ت ٦٤٢ هـ)، فلم يرد له ذكر في بغية النقاد النقلة (٣)، وأما الناقد ابن عبد الملك المراكشي، فلم يصلنا من أوضاعه في صنعة الحديث شيء، فلا ندري أعرف الكتاب أم لم يعرفه. ومما يسترعي الانتباه أن الكتاب دخل حيز التداول العلمي في العدوة الأندلسية في وقت مبكر؛ إذ أدخله إليها تلاميذ المؤلف المباشرون.
لكن ضمور الإفادة الفعلية من الكتاب، لم يقطع حق روايته وإسناده، ولذلك فإن من هاته الأسانيد الآتية بعد، ما أفصحت عنه كتب الفهارس
(١) أقصد هنا إلى النسخة التي جمعت بين التاريخ والعلل. (٢) قال فيه (٤/ ٨٤): «وعلة يحيى القطان في تركه، غير علة أحمد بن حنبل هذه، وذلك ما ذكر عمرو بن علي الفلاس في كتابه؛ قال: كان يحيى القطان، حدثنا عن أسامة بن زيد ثم تركه. قال: يقول: سمعت سعيد بن المسيب؛ على النكرة لما قال». انتهى كلامه. قلت: وقوله: «في كتابه»، ثم تنصيصه على نهاية كلام أبي حفص يفيدان أنه قد تملك الكتاب. وقد صرح بالنقل عن كتاب التاريخ (٤/ ٣٤٥)، لكن ما نقله مما تقدم واقع في العلل، ولا منافاة؛ فإن من الرواة من جمع بين الكتابين تحت مسمى التاريخ؛ وإنما جرأهم على ذلك يسر انضمامها إلى بعضهما في مجموع، لصغر جرمهما معا؛ وهو أمر جليل العائدة على القراء والنساخ مثلما هو لائح. (٣) هذا بالطبع بحسب ما بلغنا من الكتاب ووقع تحقيقه، وما يدريك؟ فقد تظهر منه بقية باقية تؤكد هذا الأمر أو تنقضه.