الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾. إلى: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: ٩،٨]. فنسَخ هؤلاء الآياتِ الأربع في شأن المشركين، فقال: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: ١، ٢]. فجعل لهم أربعة أشهرٍ يسيحون في الأرضِ، وأبطلَ ما كان قبلَ ذلك، وقال في التي تليها: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾. ثم نسَخ واسْتَثنَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦].
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبد الرزَّاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن قتادة: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾. قال: نسخها قولُه: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٢).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حجاجُ بنُ المِنْهال، قال: ثنا هَمَّامُ (٣) بنُ يحيى، قال: سمِعْتُ قتادة يقولُ في قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. إلى قولِه: ﴿فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾: ثم نَسَخ ذلك بعد في "براءة". وأمَر نبيَّه ﷺ أن يُقاتِل المشركين [حتى يشهدوا ألَّا إلهَ إلا الله، وأنّ محمدًا رسولُ الله، فقال](٤): ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ
(١) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ١٠٢٧ عقب الأثر (٥٧٥٦) معلقا. (٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٦٧، ومن طريقه أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٣٤٠، ٣٤١، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٩٢ إلى ابن المنذر. (٣) في الأصل: "هشام". (٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س. وفى م: "بقوله".