كذا قال الترمذي عن البخاري؛ أن هذا الإسناد أصح أسانيد هذا الحديث. ذكر ذلك في كتاب «العلل»(١).
وقال عبد الرزاق في «مصنفه»(٢): «إذا توضأ وفرغ أخذ كفّاً من ماء فنضح به فرجه»، رواه معمر، عن منصور، عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان، عن النبي ﷺ.
وذكره الترمذي في كتابه (٣) بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة، فيه الحسن بن علي الهاشمي. انتهى كلامه بنصه (٤).
وهو موهم صحة هذا الحديث من جهتين:
إحداهما: سكوته عن إعلاله.
والأخرى: قوله: إنه بهذا الطريق أصح.
والحديث المذكور قد عُدِمَ الصحة من وجوه:
أحدها: ما أعرَضَ عنه بعد الإشارة إليه من الاضطراب.
(١) العلل الكبير (ص ٣٧) الحديث رقم: (٢٧)، وتمام كلام البخاري فيه هو: «الصحيح ما روى شعبة ووهيب (يعني ابن خالد)، وقالا: عن أبيه، وربّما قال ابن عيينة في هذا الحديث: عن أبيه. وقال شعبة: عن الحكم أو أبي الحكم، عن أبيه، وقال بعضُ ولد الحكم بن سفيان: إن الحكم لم يُدرك النبي ﷺ، ولم يَرَهُ». وممن صحح إثبات زيادة: (عن أبيه) في إسناد الحديث، أبو حاتم الرازي، حكى ذلك عنه ابنه في علل الحديث (١/ ٥٥٨ - ٥٥٩) الحديث رقم: (١٠٣)، فقال: «سمعت أبي يقول: الصحيح: مجاهد، عن الحكم بن سفيان، عن أبيه؛ ولأبيه صحبة». (٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب الطهارة، باب قطر البول ونَضْح الفرج إذا وجد بللا (١/ ١٥٢) الحديث رقم: (٥٨٦)، ومن طريقه عبد بن حميد كما في المنتخب من مسنده (ص ١٧٦) حديث رقم: (٤٨٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢١٦) الحديث رقم: (٣١٧٤)، عن معمر بن راشد، به. هذا أحد وجوه الاختلاف فيه، جاء فيه الشك في اسم الحكم بن سفيان الثقفي هذا، كما أنه لم يذكر في إسناده: (عن أبيه). (٣) سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب في النضح بعد الوضوء (١/ ٧١) الحديث رقم: (٥٠)، من طريق أبي قتيبة سلم بن قتيبة، عن الحسن بن علي الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ، قال: «جاءني جبريل، فقال: يا محمد، إذا توضأت فانتضح». ثم قال: «هذا حديث غريب، وسمعت محمدًا يقول: الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث، وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان وابن عباس وزيد بن حارثة وأبي سعيد. وقال بعضهم: سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان، واضطربوا في هذا الحديث». (٤) الأحكام الوسطى (١/ ١٨٤ - ١٨٥).