حديث عبد الله بن عمرو (١): «أنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَهُ أن يُجَهِّز جيشًا، فَنَفِدَتِ الإبلُ، … » الحديث.
ثم قال (٢): يرويه ابن إسحاق، واختلف عنه في إسناده، والحديث مشهور.
كذا قال، وهو قول تَبِعَ فيه غيره (٣)، والشهرة لا تنفعه؛ فإنَّ الضعيف قد يشتهر.
وهو حديث ضعيف، يرويه حمّاد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن [مسلم](٤) بنِ جُبَير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حَرِيشٍ، عن ابنِ [عمرو](٥).
هكذا ذكره أبو داود (٦) الذي أورده هو من عنده.
= الصدقة. «فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة». وأخرجه الحاكم في مستدركه كتاب البيوع (٢/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٣٤٠)، من طريق محمد بن إسحاق به، ولم يذكر في الإسناد عمرو بن حَرِيش، ولهذا قال بعده: «حديث صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي. قلت: بل إسناده ضعيف، عمرو بن حَرِيش، أبو محمد الزبيدي، لم يُخرج له مسلم شيئًا، كما في تهذيب الكمال (٢١/ ٥٨٤) ترجمة رقم: (٤٣٤٦)، وهو مجهول الحال، كما في التقريب (ص ٤٢٠) ترجمة رقم: (٥٠١٠). ومسلم بن جبير، لم يُخرّج له مسلم شيئًا، كما في تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٩٥) ترجمة رقم: (٥٩١٩)، وهو مجهول أيضًا، كما في التقريب (ص ٥٢٩) ترجمة رقم: (٦٦١٩)، وترجم له الحافظ الذهبي نفسه في الميزان (٤/ ١٠٢) برقم: (٨٤٨٣)، وقال: «لا يدرى من هو». ومحمد بن إسحاق، صدوق مدلس - كما سلف بيان ذلك غير مرة ـ وقد عنعن. أما أبو سفيان، فقد اختلف في حاله على ما سيذكره المصنف فيما يأتي. وقد اضطرب ابن إسحاق في إسناد هذا الحديث، واختلف فيه عنه على الوجوه التي سيذكرها المصنف فيما يأتي بعده. وقوله في الحديث: «قلاص الصدقة»، القلاص: جمع قَلُوص وهي الناقة الشابة. النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ١٠٠). (١) في النسخة الخطية: «عمر»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٢)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة. (٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٢). (٣) يعني: تبع فيه ابن معين، كما يأتي قريبًا عنه، وينظر: البدر المنير (٦/ ٤٧٢). (٤) في النسخة الخطية: «مسلمة»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٣)، وهو الصواب الموافق لما في مصادر التخريج. (٥) في النسخة الخطية: (عمر)، وهو خطأ، تقدم التنبيه عليه قريبا. (٦) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.