ثم قال: قد أُسند هذا الحديث من حديث أبي هريرة (١)، ولا يصح، وإنما هو مرسل. انتهى كلام أبي محمد.
فأقول وبالله التوفيق: إِنْ حَمَلْنا قولَه: «ولا يَصِحُ» على حديث أبي هريرة، بقي حديث أبي حاتم مستحقا أن [يُذْكَرَ حُكْمَه](٢)، من حيث قنع فيه بقول الترمذي [فيه: إنه غريب](٣)، ولم يَخْرُجُ من ذلك لا أنه صحيح، ولا أنه غير صحيح، وغرابته هي من جهة أنّ أبا حاتم المذكور؛ لم يَرْوِ عن النبي ﷺ غير هذا الحديث، وهو لا يُروى إلا من هذا الطريق عنه.
وإن كان قوله:«لا يصح» يرجع إلى ما ذكر من حديثي أبي حاتم وأبي هريرة، فقد صرّح بالتضعيف، على أنّ الاحتمال الأول أظهر.
فنقول: إن حديث أبي حاتم لا يصح.
أوّلُ ما فيه: أنّ أبا حاتم لم تصح صُحبته (٤).
وقد ذكر أبو داود حديثه هذا في «المراسيل»(٥): حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا ابن هرمزَ الفَدَكي، عن سعيد ومحمد ابني عُبيد، عن أبي حاتم المزني؛ فذكره.
وذكره أيضًا من رواية ابن عجلان، عن عبد الله بن هرمز اليماني، عن النبي ﵇(٦).
(١) حديث أبي هريرة ﵁ هو الآتي بتمامه مسندًا بعد هذا. ينظر تخريجه فيما يأتي. (٢) في النسخة الخطية: «يذكره»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠٣): «يذكر حكمه في هذا الباب»، وهذا مما استلزم أن يختصره الحافظ مغلطاي، ليتناسب مع ترتيبه لهذا الكتاب، غير أنه أخل في بعضه، فكلمة «يذكره» لا تؤدي معنى: «يذكر حكمه»، ولهذا أثبت ما يُوفي المعنى المراد. (٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠٣)، وقد أخلت بها هذه النسخة. (٤) قد أثبت الترمذي بإثر حديثه هذا له الصحبة تَبَعًا لشيخه البخاري الذي جزم بصحبته في تاريخه الكبير (٩/ ٢٦) ترجمة رقم: (٣٠٦)، فقال: «أبو حاتم المزني، له صحبة»، وقال الحافظ في تهذيب التهذيب (١٢/ ٦٣) ترجمة رقم: (٢٥٤): «وأثبت صحبته ابن حبّان وابن السكن». (٥) المراسيل (ص ١٩٢) الحديث رقم: (٢٢٤)، وقال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان؛ فذكره. ثم قال: «قد أسنده عبد الحميد بن سليمان، عن ابن عجلان، وهو خطأ». (٦) المراسيل (ص ١٩٣) الحديث رقم: (٢٢٥)، من الوجه المذكور، به.