= عن محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعتُ عوفًا، قال: سمعت ميمونا يحدث، عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: لَمَّا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَحْفِرَ الْخَنْدَقَ، عَرَضَ لَنَا فِيهِ حَجَرٌ لَا يَأْخُذُ فِيهِ الْمِعْوَلُ، فَاشْتَكَيْنَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَلْقَى ثَوْبَهُ، وَأَخَذَ الْمِعْوَلَ، وَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ، فَضَرَبَ ضَرْبَةً؛ فَكَسَرَ ثُلُثَ الصَّخْرَةِ» قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِحَ الشَّامِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ الْآنَ مِنْ مَكَانِي هَذَا» قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى وَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ، وَكَسَرَ ثُلُثًا آخَرَ» وَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قَصْرَ الْمَدَائِنِ الْأَبْيَضَ الْآنَ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، فَقَطَعَ الْحَجَرَ» قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِحَ الْيَمَنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ بَابَ صَنْعَاءَ». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦٢٥/ ٣٠ - ٦٢٦) الحديث رقم: (١٨٦٩٤)، محمد بن جعفر. وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق (٧/ ٣٧٨) الحديث رقم: (٣٦٨٢٠)، والإمام أحمد في مسنده (٦٢٧/ ٣٠) الحديث رقم: (١٨٦٩٥)، والبيهقي في دلائل النبوة (٣/ ٤٢١)، من طريق هوذَة بن خليفة كلاهما: محمد بن جعفر وهودة بن خليفة، قالا: حدثنا عوف بن أبي جميلة الأعرابي، به. وإسناده ضعيفٌ لأجل ميمون: وهو أبو عبد الله البصري، مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي، فقد ضعفه غير واحد من الأئمة كما سيأتي بيان ذلك أثناء كلام الحافظ ابن القطان على حديثه هذا، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٥٦) ترجمة رقم: (٧٠٥١): «ضعيف، وقيل: اسم أبيه أستاذ، وفرَّق بينهما ابن أبي حاتم». ومع ذلك حسن الحافظ إسناده في فتح الباري (٧/ ٣٩٧). وقال الحافظ ابن كثير في السيرة النبوية (٣/ ١٩٥) بعد أن ساقه من طريق البيهقي من الوجه المذكور: «وهذا حديث غريب أيضًا، تفرد به ميمون بن أستاذ هذا، وهو بصري». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ١٣١) الحديث رقم: (١٠١٣٨): «رواه أحمد، وفيه ميمون أبو عبد الله، وثقه ابن حبّان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات». وقد أخرج البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب (٥/ ١٠٨) أوّله، من حديث جابر بن عبد الله، برقم: (٤١٠١)، من طريق عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، قال: أتيت جابرا ﵁، فقال: إِنَّا يَوْمَ الخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاؤوا النَّبِيَّ، فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الخَنْدَقِ، فَقَالَ: «أَنَا نَازِلُ». ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ المِعْوَلَ فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ، أَوْ أَهْيَمَ، … الحديث، وليس فيه ذكر الفتوحات والقصور التي رآها النبي، إنما ذكر صنع جابر طعامًا للنبي الله، وأكل من كان مع النبي ﷺ كلهم منه. قوله في الحديث: كثيبًا أَهْيَل؛ أي: رملا سائلا. والأَهْيَم: هي الرمال التي لا تُروى. النهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٨٩). (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠ - ٢١).