«والاضطراب عنه لا يُسقط حديثه؛ لأنّ الاختلاف على الأئمّة كثير … » إلى آخره، أعطى نقيض ذلك، وجَعَل الاضطراب فيما روي عنه من رواته لا منه، والحق في أمره أنه لسوء حفظه اضطرب ما رُوي عنه، فلنُبَيِّنْ ما رُوي عنه في هذا الحديث.
رواه عنه [سريج](١) بن النعمان وهو ثقة (٢)، فقال: عنه، عن عطاء، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تَجْراةَ، قالت: رأيتُ رسول الله ﷺ فَذَكَرتِ اللفظ المذكور.
وهذا هو إسناده: رواه عن [سريج](٣) بن النعمان ابن أبي خيثمة، وعنه قاسم بنُ أصْبَغَ (٤). وفيه انقطاع كما قلناه، وذلك مُبيَّنٌ في كتاب «التمهيد»، تَبْيِينَ أبي عمر نَفْسِه، أعرَضَ عنه أبو محمد، وذلك أنه قال: هكذا [قال](٥): عن عبد الله بن المؤمل، عن عطاء، بينهما في هذا الحديث: عمر بن عبد الرحمن بن مُحيصن السهمي.
ثم أورد كذلك رواية أبي نعيم، عن ابن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن صفية بنتِ شيبة، عن حبيبة بنت أبي تَجْراة، امرأة من أهل اليمن، قالت: لما سَعَى النبي ﵇ بين الصفا والمروة دَخَلْنا في دار آل أبي حسين في نسوة من قريش، فرأيتُ النبيَّ ﷺ يَسْعَى في بطن الوادي، وهو يقول: «اسْعوا، فإنّ الله
(١) في النسخة الخطية وفي أصل بيان الوهم فيما ذكر محققه (٥/ ١٥٧): «شريح» بالشين المعجمة في أوله، وبالحاء المهملة في آخره، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من التمهيد (٢/ ٩٩)، فابن النعمان الذي يروي عن عبد الله بن المؤمل هو سريج بالمهملة في أوله، وبالجيم في آخره. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ١٨٨) ترجمة رقم: (٣٥٩٩)، ورواية ابن أبي خيثمة أحمد بن زهير الجعفي عنه تقدم تخريجها من عنده في تاريخه الكبير، السفر الثاني (٢/ ٨٤٣) برقم: (٣٥٨٤) وتحرَّف فيه أيضًا «سريج» إلى «شريح»! (٢) أطلق توثيقه ابن معين وابن سعد والعجلي والنسائي والدارقطني فيما ذكر الحافظ في مقدمته لفتح الباري (١/ ٤٠٤). (٣) في النسخة الخطية: «شريح»، وهو خطأ، وقد سلف توضيح ذلك والإشارة إليه قريبا. (٤) رواية قاسم بن أصبغ، عن ابن أبي خيثمة زهير بن أحمد بالإسناد المذكور، أخرجها ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٩٩)، قال: أخبرنا عبد الوارث بن شيبان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ؛ فذكره، وقد سلف تخريجها مع تخريج رواية زهير بن أحمد في أول الكلام على هذا الحديث. (٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٧)، تتوافق مع ما في التمهيد (٢/ ١٠٠)