للحديث دون غيره، وجلب متابعاته وذكر نبذ من اختلاف لفظه أو الزيادة عليه، ومحاولة تقريب الحكم عليه - لا الحكم عليه، إذ ليس بمسطاعنا ذلك - دون سوق المعارضات أو المعاضدات، ولا التهمم بإيراد غيره من الوجوه؛ لأن ذلك خارج عن شرطنا، ولأنه يفضي - حتى مع إعماله - إلى خلط الصحيح بالضعيف، ضرورة أن طريق المؤلف إلى الحديث قد يصح أو يضعف، وقد توجد له طريق أو طرق أخرى يختلف الحكم عليها بحسبها ولا يسعنا تعاطيها. وما كان في المناقل من طريق المؤلف فلا أدرجه في التخريج البتة، وإنما أحيل عليه لتصحيح النص وتوثيقه.
وقد نشطت - بادي الرأي - لجمع كلام النقاد في الرواة المختلف فيهم ممن وقع ذكره في هذا الجزء، وقطعت في ذلك شوطا غير قصير، ولا سيما حين كانت أسماء هؤلاء تتخلل قضايا التاريخ والعلل في أول الكتاب ووسطه، لكن لما اختصت عظم مسائل آخر الكتاب بالحديث عنهم، وبدا أن الحواشي استأسدت على نص الفلاس وأخذت بخناقه، وصار التعليق عاقا لأصله، كففت عن سيرتي الأولى، واقتصرت على أن أحيل في كل راو إلى كتابين جمعا فأوعيا، وهما تهذيب الحافظ المزي، وإكماله للحافظ مغلطاي، وفيهما من النقول المحشورة، والمجلوبات النادرة، ما لا يخفى على العالمين.
وقد قر عندي أن لا أحشي على النص بنقل الأحكام النقدية إلا لطائفة من النقدة يجمعهم إطار زمني محدد هو زمن الفلاس أو بعيده بقليل، فلا تخرج هذه المناقل عن طبقة شيوخه وأقرانه وتلاميذه، إما بالأصالة من كتبهم، أو بسواها من الوسائط المأمونة وإن كانت متأخرة، ضرورة أن الاستئناس بهاته الأحكام، سواء أكانت مؤكدة لما عندنا أو مباينة له، أشد غناء في تبين الجو العلمي ومناخ القضايا من أحكام المتأخرين، التي لا تعدو أن تكون قراءة مسبورة لمجمل الأحكام التي وقفوا عليها، أداهم اجتهادهم المؤطر بقواعد الفن إلى اختيار أو ترجيح إنما أصبح ملزما في الغالب عند غياب كتب التأسيس أو ضياعها أو عدم الثقة بالناقل عنها، أما وأن نص الفلاس هذا ـ أو