للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وليس هذا الكتاب مما تخفى قيمته، إذ هي لائحة في جملة أمور:

- أنه ثالث كتاب في العلل - بعد كتابي علي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ) والإمام أحمد (ت ٢٤١ هـ) (١) - يقع العثور عليه ويكشف عنه اللثام لأول مرة، بعد أن ظل قرونا عديدة في حيز المفقود، ونسخته الأندلسية الإسناد، المغربية الوراقة والدار، هي الوحيدة في العالم فيما أحسب.

- أنه من أنفس الآثار النقدية لمدرسة شيوخ الإمام البخاري، في النصف الأول من القرن الثالث؛ بما احتجنه من أشهر الآراء النقدية لشيخي البصرة الأكبرين يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وهو بذلك يعتبر أوسع مدونة مفردة تجمع أقوالهما (٢)

- أنه يحتفظ بعنوان تفصيلي دال ونادر: «كتاب فيه علل الحديث ومعرفة الفقهاء الثقات من الضعاف مما اجتمع عليه العلماء من أهل البصرة»؛ زيدا على ما يطرح من قضايا تتعلق بمنهج التصنيف؛ ككونه يجعل وحده تمييز الرواة الثقات من الضعاف المختصين بصقع معين كالبصرة.

- أنه أنموذج يكشف عن إرهاصات تقعيد المنهج التاريخي عند المحدثين في البصرة، ومناخ القضايا التي كانت رائجة بها.

- أنه تضمن نصوصا وآثارا كثيرة استبد بها لا توجد في غيره؛ فهي من أفراده.

- أن عراض نصوصه على ما نقل منها، أسفر عن تصحيح كثير من الأوهام في العزو، وتعديل بعض من الأحكام النقدية

وكان من أعضل ما مر بنا في هذا الجزء، أن المؤلف كتبه على عين من متلق بعينه في زمن بعينه، افترض فيه جملة من الكفايات الفنية والمنهاجية، وقدرا من المعرفة بالنصوص والقضايا والتمثل الصناعي، فأداه ذلك إلى طي


(١) برواية ابنه عبد الله وزياداته.
(٢) أي: مما وصلنا.

<<  <   >  >>