ب- وذهب بعض أصحاب مالك (١) وغيرهم إلى أنه لا يجب إدخال المرفقين في غسل اليدين.
والصحيح: هو وجوب إدخال المرفقين في غسل اليدين، ولا يكفي أن يوصل المتوضئ الماء إلى بداية المرفقين، بل عليه أن يوصل الماء إلى نهاية المرفقين، يدل على ذلك حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: "أنه غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم غسل يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ"(٢)؛ وفي الآية دليل أيضًا على ذلك، أعني قوله تعالى:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}(٣)، فإن {إِلَى} هنا بمعنى (مع)، كما في قوله تعالى:{وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ}(٤) يعني مع قوتكم، وقوله تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ}(٥) يعني مع أموالكم، وقد جاءت السنة ببيان معنى الآية كما جاء في حديث أبي هريرة السابق فكان مبينًا للغسل المأمور به.
[٣ - مسح الرأس]
قال الله تعالى:{وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}(٦). ولا خلاف بين الفقهاء في وجوب مسح الرأس، لكنهم اختلفوا في القدر الواجب منه:
أ- فالمشهور من مذهب مالك (٧) وأحمدُ (٨) وجوب مسح جميع الرأس في الوضوء.
(١) المغني (١/ ١٧٣). (٢) أخرجه مسلمٌ في كتاب الطهارة، باب استحباب إطاله الغرة والتحجيل في الوضوء، برقم (٢٤٦). (٣) سورة المائدة: ٦. (٤) سورة هود: ٥٢. (٥) سورة النساء: ٢. (٦) سورة المائدة: ٦. (٧) أقرب المسالك مع الشرح الصغير (١/ ٤٢). (٨) المغني (١/ ١١١).