حيث أفتت فيها بعدم وقوع الطلاق لوجود التهديد بالقتل (١).
القول الثاني: أن طلاقه يقع وهو مذهب الحنفية (٢). واستدلوا بظاهر قوله تعالى:{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}(٣)، وأنه سبحانه لم يفرق بين طلاق المكره وغيره، وما تقدم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: "كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه"، ولبقاء الأهلية والخطاب مع الإكراه، ولأنه قصد إيقاع الطلاق في محل يملكه وهو منكوحته في حال أهليته فنفذ كطلاق غير المكره.
والراجح: هو القول الأول لما استندوا إليه.
ويشترط في الإكراه العائب للإرادة ثلاثة أمور:
أحدها: أن يكون من قادر بسلطان أو تغلب كاللص ونحوه.
الثاني: أن يغلب على ظنه حصول ما هدد به إن لم يجبه إلى ما طلبه.
والثالث: أن يكون مما يستضر به ضررًا كثيرًا كالقتل والضرب الشديد والقيد والحبس الطويلين بخلاف الشتم والسب وأخذ المال اليسير ونحو ذلك.
[أقسام الطلاق باعتبار موافقته للشرع من عدمها]
يقسم الفقهاء الطلاق باعتبار موافقته للشرع من عدمها إلى سني وبدعي:
[الطلاق السني]
وهو الذي وافق أمر الله تعالى وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهو طلاق الرجل امرأته طلقة واحدة في طهر لم يصبها فيه ثم يتركها حتى تنقضي عدتها. وقد أجمع الفقهاء
(١) ٢٠/ ٤١، ٤٢، ٤٤. (٢) المبسوط (٢٤/ ٤٠)، أحكام القرآن للجصاص (٥/ ١٤)، فتح القدير (٣/ ٤٨٨). (٣) سورة البقرة: ٢٣٠.