اتفق الفقهاء على أنه يسن صوم ثلاثة أيام من كل شهر؛ لما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: أَوْصَانِي خَلِيلي - صلى الله عليه وسلم - بثَلاثٍ: صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ" (١)
ولما جاء عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ... وَصُمْ مِنْ الشَّهْرِ ثَلاَثةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالَهِا وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ ... " (٢).
واستحب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة أن تكون هي أيام البيض، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر.
وذلك لما روى أبو ذر -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: "إِذَا صُمْتَ مِنْ الشَّهْرِ ثَلاَثةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ" (٣).
وعن ابن ملحان القيسي عن أبيه -رضي الله عنه- قال: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ البِيضَ: ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ. قَالَ: وَقَال: "هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ" (٤).
وذهب المالكية إلى كراهة صيام الأيام خوفًا من أن يظن العامة أنها واجبة. قال ابن رشد: كره مالك تَحرِّي صيام الغرر مع ما جاء فيها من الأثر مخافة أن يظن الجهلى بها أنها واجبة.
(١) أخرجه البخاريُّ: كتاب الصوم، باب صيام أيام البيض (١٨٤٥)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، استحباب صلاة الضحى (١١٨٢). (٢) سبق تخريجه، (ص: ٢٠). (٣) أخرجه الترمذيُّ: كتاب الصوم (٦٩٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٧٨١٧). (٤) أخرجه أبو داودة كتاب الصوم (٢٠٩٣)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١/ ١٠٣٩).