وقال المرداوي:"قال في الفنون: لا يصح ممّن علم ظلم موكله في الخصومة واقتصر عليه في الفروع. وهذا مما لا شك فيه. قال في الفروع: وظاهره يصح إذا لم يعلم ظلمه. فلو ظن ظلمه جاز. ويتوجه المنع. قلت: وهو الصواب. . وكذا قال المصنف في المغني، والشارح، في الصلح عن المنكر: يشترط أن يعلم صدق المدعي فلا تحل دعوى ما لم يعلم ثبوته"(١).
ويؤيد هذا قوله تعالى:{وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا}(٢)، قال القاضي أبو يعلى:"يدل على أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن غيره في إثبات حق أو نفيه، وهو غير عالم بحقيقة أمره، وكذا قال المصنف في المغني، والشارح، في الصلح عن المنكر: يشترط أن يعلم صدق المدعي فلا تحل دعوى ما لم يعلم ثبوته"(٣).
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع"(٥). وفي لفظ:"من أعان على خصومة بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع"(٦).
(١) الإنصاف (٥/ ٣٩٤). (٢) سورة النساء: ١٠٥. (٣) انظر: الفروع (٤/ ٢٦٧)، الإنصاف (٥/ ٣٩٤)، شرح منتهي الإرادات (٢/ ٢٠١)، كشاف القناع (٣/ ٤٨٣). (٤) سورة المائدة: ٢. (٥) رواه ابن ماجه [٢/ ٧٧٨ (٢٣٢٠)]. صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه [٢/ ٣٥ (٢٢٣٢٠)]. (٦) رواه الحاكم في المستدرك [٤/ ١١١ (٧٠٥١)]، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.