للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحَاضِرِينَ (وَلَا بُدَّ لِلْمُقْتَدِي مِنْ نِيَّةِ إِمَامِهِ، فَإِنْ كَانَ الإِمَامُ مِنْ الجَانِبِ الْأَيْمَنِ أَوْ

أحد شيئاً (١).

وفِي الْمُجْتَبى (٢): قيل: ينوي بالسلام الأول الحضور، وبالثاني جميع عباد الله تعالى الصالحين.

وقيل: ينوي بهما جميع المؤمنين، وقيل: لا ينوي الفسقة، وكفى بالفسقة معرة وشيناً حيث لا نصيب لهم في الدنيا من سلام المصلين.

والأولى أن يقدم الحفظة لفضلهم أو لقربهم، أو لكونهم أحق بالدعاء لعظمتهم عن الكبائر والصغائر، وهذا مذهب المعتزلة.

وفي جامع الكردري: خلق الله تعالى في الآدمي العقل والشهوة، وفي الملائكة العقل دون الشهوة، وفي البهائم الشهوة دونه، فمن سلط منا عقله على شهوته، وعمل بمقتضى عقله وترك العمل بموجب شهوته؛ فهو أفضل من الملائكة، وإن سلط شهوته على عقله، وعمل بمقتضى شهوته لا عقله؛ فهو من البهائم، ثم قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: ١٧٩]، فكان المؤمن المتقي أفضل منها عند أهل السنة (٣).

(ينوي الإمام) (٤): تخصيص الإمام بالذكر؛ يؤيد قول من يقول: (ينوي من يشاركه في الصلاة دون غيره). كذا في جامع قاضي خان (٥).

وفي المبسوط: قال ابن سيرين: المقتدي يسلم ثلاث تسليمات، إحداهن لرد سلام الإمام، وهذا ضعيف؛ فإن مقصود الرد حاصل بهما؛ إذ لا فرق في الجواب بين أن يقول: (عليكم السلام) وبين أن يقول: (السلام عليكم) (٦).

وفي النوازل: لو قال: (السلام) ودخل رجل في صلاته؛ لا يصير داخلا، فثبت بهذا أن الخروج لا يتوقف على (عليكم)، ولو سلم أولاً عن


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٨٦)، والبحر الرائق لابن نجيم (١/ ٣٥٣).
(٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٥٨).
(٣) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ١٢٦)، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ١١١).
(٤) انظر المتن ص ٧٢٧.
(٥) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٢٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٨٦).
(٦) المبسوط للسرخسي (١/٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>