وقوله:(من الرجال): لفظ الجامع الصغير، وأما رواية المبسوط: بتقديم الحفظة على الرجال (١).
وينويهم عند السلام. قال شيخ الإسلام وكذا في خارج الصلاة.
وقال الإمام السَّرَخْسِي: ينويهم؛ لِأَنَّهُ يَسْتَقْبِلُهُمْ بِوَجْهِهِ، وَيُخَاطِبُهُمْ بِلِسَانِهِ، ويَنْوِيهِمْ بِقَلْبِهِ، فَإِنَّ الْكَلَامَ يَصِيرُ عَزِيمَةٌ بِالنِّيَّةِ (٢).
ظن بعض مشايخنا أن ما ذكر في المبسوط بناء على قول أبي حنيفة الأول في تفصيل الملائكة على البشر، وما ذكر في الجامع بناء على قوله الآخر في تفضيل البشر عليها، وليس كما ظن؛ لأن الواو لا توجب الترتيب، ومن سلم على جماعة لا يمكنه أن يرتب بالنية، وأكثر مشايخنا يخص هذه النية بمن يشاركه في الصلاة.
(ولا ينوي النساء)؛ لأنهن لا يحضرن الجماعات؛ لفساد الزمان.
(ولا من لا شركة)؛ إذ السلام تحية الحاضرين.
وقال الحاكم الشهيد ينوي جميع الرجال والنساء، من يشاركه ومن لا يشاركه، كما في سلام التشهد. كذا في الجامع الأصغر (٣)، وبه قال الشافعي (٤).
وقوله:(هو الصحيح)؛ احتراز عن قول الحاكم:(وفي سلام التشهد ينوي جميع الرجال والنساء)، قال ﵇:«إذا قال العبد: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ أصابَ كلّ عبدٍ صالح من أهل السماء والأرض»(٥).
قال أبو اليسر في جامعه: هذا شيء تركه جميع الناس؛ لأنه قل ما ينوي
(١) المبسوط للسرخسي (١/٣٠). (٢) المبسوط للسرخسي (١/٣٠). (٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١/٣١)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٢٠). (٤) انظر: الأم للشافعي (١/ ١٤٦)، والتنبيه للشيرازي (ص ٣٢). (٥) أخرجه البخاري (٨/ ٥١، رقم ٦٢٣٠) من حديث ابن مسعود ﵁.