ولنا: ما روى ابن مسعود، وأنس (١)، وابن عباس (٢)، وكثير من الصحابة، والحديث مذكور في المتن رواه الترمذي (٣)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وهو أولى؛ لأن عائشة كانت تقف في صف النساء، وسهل كان من جملة الصبيان، فيحمل على أنهما لم يسمعا التسليمة الثانية، على ما روي أنه ﵇ يسلم الثانية أخفض من الأولى، ولأنه يسلم قياساً على الجانب الآخر. كذا ذكره شيخ الإسلام (٤).
مع أن أهل الحديث ضعفوا حديث سهل، فقال يحيى: ضعيف، وقال أبو حاتم الرازي: هذا حديث منكر، وقال أبو بكر بن العربي المالكي: يرويه عبد العميري، وهو ضعيف.
قال البغوي في شرح السنة: في إسناده مقال (٥).
قال الترمذي: لا نعرفه مرفوعاً إلا من رواية زهير بن محمد من أهل الشام.
قال البخاري: يروي مناكير.
وفي شرح الطحاوي: الأولى للخروج، والثانية للتسوية وترك الجفاء؛ لأن معنى السلام بعد الصلاة؛ أن المصلي إذا تحرم لها غاب عن الناس، ويناجي ربه، وعند التحلل كأنه رجع إليهم، فيسلم. إليه أشار في المبسوط (٦)، وجامع فخر الإسلام.
(وينوي)؛ لأن السلام قربة من وجه، فلابد فيه من النية.
(١) أخرجه البيهقي في معرفة السنن (٣/ ٩٧، رقم ٣٨٥٥) قال ابن حجر في (١/ ١٥٩، رقم ١٩٢): رجاله ثقات. (٢) واخرجه الحارث ابن أبي أسامة كما في إتحاف الخيرة (٢/ ٢٢٢، رقم ١٣٨٥) من فعل ابن عباس ﵄، وفي سنده محمد بن عمر الواقدي؛ متروك. (٣) تقدم تخريج حديث ابن مسعود قريبا. (٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١/٣٠)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٢٠). (٥) شرح السنة للبغوي (٣/ ٢٠٧). (٦) المبسوط للسرخسي (١/٣٠).