ذلك (١)، ولأنه ﵇ من خواص حضرته تعالى، ومن أتى باب الملك لسؤال شيء فلابد من تحفة لخواص حضرته؛ لينال شرف القبول، والنبي ﵇ من أخص خواصه، فلابد من تحفة صلاة عليه.
قوله:(ولا يدعو بما يشبه كلام الناس): وفسره أصحابنا بما لا يستحيل سؤاله من غير الله تعالى، أعطني كذا، أو زوجني امرأة، وما لا يشبه كلام الناس ما يستحيل سؤاله عنهم، كقوله:(اغفر لي)(٢). كذا في الإيضاح (٣).
وقال الفضلي: ما لا يوجد في القرآن يُفسد صلاته، سواء استحال سؤاله من العباد أو لا. كذا في الخبازية (٤).
(تحرز عن الفساد)؛ أي: فساد الجزء الملاقي لكلام الناس، لا جميع الصلاة بالاتفاق؛ لأنه بعد التشهد، وهذا عندهما ظاهر، وكذا عند أبي حنيفة،؛ لأن كلام الناس صنع منه، فتتم صلاته لوجود الصنع منه، فكان بهذا خارجاً عن الصلاة كلها. كذا وجد بخط العلامة، وأشار إليه في شرح الطحاوي (٥).
وفي الخبازية: يعني فساد التحريمة (٦)، حتى لا يجوز الاقتداء به لغيره، ولا يقدر على إصابة لفظ السلام أو فساد أصل الصلاة؛ بأن كان ترك سجدة من
(١) أخرجه قوام السنة في الترغيب والترهيب (٣/٣٤، رقم ٢٠٢١) من حديث ابن مسعود مرفوعا: «اثنتا عشرة ركعة تصليهن من ليل أو نهار، وتشهد بين كل ركعتين فإذا تشهدت في آخر صلاتك فَأَثْنِ على الله ﷿ وصل على النبي ﷺ واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات، وآية الكرسي سبع مرات، وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير عشر مرات، ثم قل: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، واسمك الأعظم وحدك وكلماتك التامة، ثم سل حاجتك، ثم ارفع رأسك، ثم سلم يميناً وشمالاً، ولا تعلموها السفهاء فإنهم يدعون بها فيستجاب» وفي سنده عمر بن هارون البلخي متروك قاله ابن حجر في التقريب (ص: ٤١٧، رقم ٤٩٧٩). (٢) انظر المتن ص ٢٢٢. (٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٩٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٧٨). (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٧٨)، والنهر الفائق السراج الدين بن نجيم (١/ ٢٢٥). (٥) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣١٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٧٩). (٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٧٩).