وهو موافق لحديث كعب بن عجرة، وكان ابن عباس والزهري يصليان على نحو ما بينا، إلا أنهما كانا يزيدان: وارحم محمدا وآل محمد كما رحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. (١)
وحكي عن محمد بن عبد الله بن عمر أنه كان يكره قول المصلي:(وارحم محمداً … ) إلى آخره، وكان يقول: هذا نوع ظن بتقصير الأنبياء ﵈، فإن أحداً لا يستحق الرحمة إلا بإتيان ما يلام عليه، ونحن أمرنا بتعظيمهم، ولهذا لو ذكر النبي ﵇ لا يقال:(رحمة الله عليه) بل يصلي عليه. هذا ذكره شيخ الإسلام (٢).
وفي مبسوط السَّرَخْسِي: لا بأس به؛ لأن الأثر ورد به من طريق أبي هريرة، ولا عتب على من اتبع الأثر، ولأن أحدا لا يستغني عن رحمة الله تعالى (٣).
وهكذا قال الرُّسْتُغْفَنِي، وقال معنى قوله:(وارحم محمدا) راجعاً إلى الأمة، وهذا كمن جنى جناية، وللجاني أب شيخ كبير، وأرادوا أن يقيموا العقوبة على الجاني، يقولون للذي يعاقبه (ارحم هذا الشيخ الكبير)، وذلك الرحمة راجع إلى الابن حقيقة. كذا هذا في المحيط (٤).
وفي الْمُجْتَبى: قال أبو جعفر: وأنا أقول: (وارحم محمدًا) واعتمادي على التوارث في بلاد المسلمين (٥).
وفي الْمُجْتَبى (٦)، والقنية: عن عليٍّ ﷺ أن النبي ﵇ عدهن في
(١) ورد بنحوه مرفوعا من حديث ابن مسعود أخرجه الحاكم (١/ ٤٠٢، رقم ٩٩١) والبيهقي في (٢/ ٣٧٩، رقم ٤١٣٦) وصححه الحاكم (١/ ٤٠١) وضعفه الشيخ الألباني في الضعيفة (١٤/ ١٠٨١، رقم ٦٩٨١) فقال: منكر بزيادة: الترحم. (٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٦٧)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣١٨). (٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣١٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٨١). (٤) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٦٨). (٥) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٥٤). (٦) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٥٣).