للقضاء، كقضاء الفاتحة في الآخرين، بخلاف الصلاة، ولا يجب على النبي أن يصلي على نفسه، والأصح قول الطحاوي.
فإن قيل: قد قال المصنف في باب الحدث في الصلاة: أن معنى قوله ﵇: «فَقَدْ تمَّتْ صَلاتُكَ»(١) قاربت التمام، كما قال ﵇:«من وقف بعرفة فقد تم حجه»(٢)، أي: قارب التمام؛ لبقاء فرض بعده وهو الطواف، فكيف يصح التمسك به على نفي فرضية الصلاة عليه ﵇؟.
قلنا: تمسكه به هاهنا على قولهما، أما على قول أبي حنيفة؛ فالتمسك بحديث الأعرابي، حيث علمه النبي ﵇ ولم يذكر فيها التشهد والصلاة على النبي ﵇، وسكوته ﵇ في موضع الحاجة إلى البيان بيان، فعلم أنها ليست بفريضة ولا واجبة، وكذا يدل حديث كعب بن عجرة عليه، حيث قال: يا رسول الله، عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال:«قُلْ: اللَّهُم صَلِّ على محمدٍ وعلَى آلِ مُحمّدٍ»(٣)، فعلم أنه ليس بفرض؛ لأنه لم يعلمهم قبل السؤال، ولو كان فرضاً لبينه قبله.
ويعلم من هذين الحديثين: أن المراد من قوله ﵇: «لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيّ»(٤) نفي الكمال.
(١) أخرجه أبو داود (١/ ٢٥٤، رقم ٩٧٠)، وابن حبان (٥/ ٢٩٣، رقم (١٩٦٢)، وأحمد (١/ ٤٢٢) رقم (٤٠٠٦)، والدارقطني (٢/ ١٦٤، رقم (١٣٣٣) بلفظ: قال عبد الله بن مسعود: فإذا فرغت من هذا فقد فرغت من صلاتك فإن شئت فاثبت وإن شئت فانصرف وتقدم تخريجه قريبا. (٢) أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٦٣، رقم ٢٥١٨) من حديث ابن عمر ﵄ وفي سنده رحمة ابن مصعب قال الدارقطني: ضعيف، ولم يأت به غيره. وبنحوه أخرجه أبو داود (٢/ ١٩٦، رقم ١٩٤٩) والترمذي (٢) ٢٢٩، رقم ٨٨٩)، (٥/ ٦٤، رقم ٢٩٧٥) والنسائي (٥/ ٢٦٤، رقم ٣٠٤٤) وابن ماجه (٢/ ١٠٠٣، رقم ٣٠١٥) من حديث عبد الرحمن بن يعمر قال الترمذي: حسن صحيح. (٣) أخرجه البخاري (٤/ ١٤٦، رقم ٣٣٧٠) ومسلم (١/ ٣٠٥، رقم ٤٠٦). (٤) جزء من حديث أخرجه ابن ماجة (١) ١٤٠، رقم (٤٠٠) عن سهل بن سعد ﵁ مرفوعا: «لا صلاة لِمَنْ لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يُصَلِّ على النبي ﷺ، ولا صلاة لمن لم يُحِبَّ الأنصار» وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (١) ٦٠، رقم ١٦٦) بضعف عبد المهيمن بن عباس بن سهل.