وفي شرح المجمع والفَتْوَى عِند عامة العلماء بالاستحباب كلما ذكر النبي ﵇(١).
وقال فخر الإسلام في الجامع الكبير: تكرار اسمه واجب لحفظ السنة؛ إذ به قوام الدين والشرائع، وفي إيجاب الصلاة في كل [ذلك](٢) حرج، فوجب وضعه، ولأنه لو وجب عند ذكره لا نجد فراغاً عن الصلاة عليه مدة العمر؛ إذ الصلاة عليه لم تخل عن ذكره (٣).
وقيل في جوابه: يجب التداخل كما في سجدة التلاوة إذا اتحد المجلس، إلا أنه يستحب تكرار الصلاة بخلاف السجود؛ لأن العبد وإن عظمت منزلته فلا يوازي حقه حق الله تعالى في وضع الحرج؛ لحاجته ولغنى الله تعالى، ولذا افترقا في الاستحباب.
وفي الْمُجْتَبى: واختلف في تكرار الواجب في الصلاة عليه ﵇؛ إذا تكرر ذكره في مجلس واحد، والصحيح: أنه يتكرر الوجوب وإن كثر (٤).
وفي الجامع الأصغر: كرر آية السجدة في مجلس واحد تكفيه سجدة واحدة، وكذا في الصلاة، ولا تسن السجدة لكل مرة، وفي الصلاة تسن لكل مرة (٥).
ولو تكرر اسم الله في مجلس واحد؛ يكفيه ثناء واحد، وفي مجلسين يجب لكل مجلس، ولو تركه لا يبقى عليه دين لكن الصلاة على النبي لو تركه يبقى عليه دينا؛ لأنه مأمور بالصلاة، وغير مأمور بالثناء.
قلت: كونه مأمورا بالثناء أظهر، لكن الفرق الصحيح أن كل وقت لأداء الثناء؛ لأنه لا يخلو عن تجدد نعم الله تعالى الموجبة للثناء، فلا يكون وقتا
(١) انظر: حاشية الشُّلَّبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ١٠٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٧٦). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٧٦). (٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٥٥). (٥) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٥٥).