بأحدهما، وقوله ﵇:«إن شئت أن تقوم فقم … » الحديث (١)، والتخيير ينافي الفرضية والوجوب؛ إذ فائدته رفع الجناح مما يختار ويترك، والفرضية والوجوب يقرر المتاح، فتكون الصلاة سنة. كذا في الكافي (٢).
وقوله: ﴿فَكُفِينَا مُؤْنَةَ الْأَمْرِ﴾: جواب عن قول الشافعي: أن الصلاة على النبي فرض بقوله تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦]؛ يعني: سلمنا أن الأمر للإيجاب، ولكن لا يقتضي التكرار، فوفينا الموجبة؛ حيث قلنا: إن الصلاة على النبي ﵇ واجبة في العمر مرة خارج الصلاة كما قاله الكرخي، أو كلما ذكر النبي ﵇ خارج الصلاة كما قاله الطحاوي.
فإن قيل: الآية مطلقة، فيحمل عليها في الصلاة وخارج الصلاة.
قلنا: لا يمكن حملها عليها؛ لأن الحالة غير مذكورة، وإنما تثبت اقتضاء، والمقتضى لا عموم له، ولو قال: عندي للمقتضى عموم، فقلنا: قد بينا الدلائل في الأصول على عدم عمومه، وجعل في التحفة قول الطحاوي أصح (٣)، واختار في المبسوط قول الكرخي (٤).
فإن قيل: لو كانت الصلاة واجبة عليه ﵇ كلما ذكر ﵇، فكيف وَفَّيْتُم لموجب الأمر المطلق فإنه لا يقتضي التكرار؟.
قلنا: وجوب الصلاة عليه ﵇ كلما ذكر بقوله ﵇: «مَنْ ذُكِرْتُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فقد جفاني»(٥).
(١) أخرجه أبو داود (١/ ٢٥٤، رقم ٩٧٠) قال ابن حجر في الدراية (١/ ١٥٧، رقم ١٨٩): اتفق الحفاظ على أن هذه الزيادة مدرجة من كلام ابن مسعود منهم ابن حبان والدارقطني والبيهقي والخطيب. قال الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (٤/ ١٢١، رقم ٨٩١): شاذ بزيادة إذا قلت، والصواب أنه من قول ابن مسعود موقوفا عليه. (٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣١٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٧٥). (٣) تحفة الفقهاء للسمرقندي (١/ ١٣٨). (٤) المبسوط للسرخسي (١/٢٩). (٥) بنحوه أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢١٦، رقم ٣١٢١) عن محمد بن علي مرسلا: «مِنَ الجَفاء أن أُذكر عندَ الرَّجل فلا يُصلِّي علَيَّ».