للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْت أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ، إِمَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا قَالَهُ الكَرْخِيُّ، أَوْ كُلَّمَا ذُكِرَ كَمَا

بأحدهما، وأجمعنا أن التمام تعلق بالقعدة، حتى لو تركها لم تجز صلاته، فلا يتعلق بالثاني ليتحقق التخيير، فإن موجبه بين الشيئين.

والمعنى في المسألة: أن هذا ذكر يخافت في عموم الأحوال، فلا يكون فرضا قياساً على تسبيحات الركوع والسجود، والقنوت والتأمين، والتسبيح والتحميد؛ وهذا لأن الفرائض تثبت على سبيل الإعلان والاشتهار، والواجبات والتطوعات على سبيل الخفية والإسرار، بخلاف القراءة؛ فإنه يجهر بها في أكثر الأوقات.

وأما معنى قوله: (قبل أن يفرض)؛ قبل أن يقدر، والفرض في اللغة: التقدير، وكذلك الأمر؛ لأنه على سبيل التعليم والتلقين، فلا يكون فرضاً؛ ألا ترى أن قوله: (قل) لا يفيد الوجوب في بعض الكلمات دون البعض؛ لأن الواجب عندهم بخمس كلمات؛ وهي: «التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» (١)، وإنما قال الواجب هذا القدر؛ لأن الأخبار قد اختلفت فيما سواها، واتفقت عليها، وقد أجبنا عن قوله: (علق التمام به).

وللشافعي في الصلاة على النبي: ظاهر قوله تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦]، والأمر للوجوب، ولا وجوب خارج الصلاة بالإجماع، فيكون في الصلاة، وكذا السلام بقوله: ﴿وَسَلِّمُوا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، وقوله : «لا صلاة لمن لم يُصَلِّ عليّ في صَلاتِهِ» (٢).

ولنا: قوله : «إذا قُلتَ هَذا أو فَعَلْتَ هَذا» علق التمام


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) جزء من حديث أخرجه ابن ماجة (١/ ١٤٠، رقم ٤٠٠) عن سهل بن سعد مرفوعا: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يصل على النبي ، ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار» وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٦٠، رقم ١٦٦) بضعف عبد المهيمن بن عباس بن سهل.

<<  <  ج: ص:  >  >>