التحيات؛ أي: العبادات القولية الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا﴾ [النساء: ٨٦]، والصلوات؛ أي: العبادات الفعلية؛ لأنها من تحريك الصلوين، فكان بالفعل أولى، والطيبات؛ أي: العبادات المالية الله تعالى، قال تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧]، وهذا على مثال من يدخل على عظماء الملوك، فإنه يثنيه أولا، ثم يخدم ثم يبذل المال (١).
وفي البدرية: وإنما قدم عبوديته على رسالته في قوله: (عبده ورسوله)؛ إظهارا بأنا لا نقول مثل ما قالت اليهود: عزير ابن الله، والنصارى: المسيح ابن الله (٢).
وفي النظم: لابد من أن يقصد بألفاظ التشهد معناها التي وضعت لها من عنده، كأنه يُحَيِّي الله تعالى، ويسلم على النبي ﵇، وعلى نفسه وعلى أولياء الله تعالى (٣).
وأصل التشهد: ما روى زين الأئمة الفردوسي في ثواب العبادات، عن النبي ﵇ أنه قال:«عُرِجَ بي ليلةَ المعراج إلى السماء، أمرني جبريل أن أُسلّمَ علَى رَبِّي، فقلتُ: كيفَ أُسَلِّم؟ فقالَ: قُلَ التحياتُ لله، والصلوات والطيبات، قال: قلتُ، فقال جبريلُ: السَّلامُ عليكَ أَيُّها النبيُّ ورحمة الله وبركاتُهُ، فقلتُ: السَّلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقال جبريل: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله»(٤)، أما معناه: فقد ذكر في إحياء العلوم: أن الزهري حكى عن الليث (التحيات لله)؛ البقاء لله، ويقال: الملك لله.
وعن الفراينوي: البقاء لله، والملك الله ونحوه. وعن الأزهري عن أبي
(١) انظر: حاشية الشِّلْبِيِّ على تبيين الحقائق (١/ ١٢١)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣١٤). (٢) انظر: حاشية الشَّلْبِيِّ على تبيين الحقائق (١/ ١٢١). (٣) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٤٨). (٤) غريب جدا لم أقف عليه في كتب الحديث بعد البحث، ولم يذكره من الحنفية إلا العيني في البناية نقلا عن كتابنا هذا.