والثاني: الأمر بقوله ﵇: «قُلْ: التحيّاتُ لِلَّهِ».
والثالث: أنه علق تمام الصلاة به، فدل أن التمام لا يوجد بدونه.
والرابع: أن تشهده أحسن إسنادا. كذا قاله أئمة الحديث، ولهذا روايته مذكورة في الصحيحين.
والخامس: أن عامة الصحابة أخذوا بتشهده؛ فإنه روي أن أبا بكر ﵁ علَّم الناس على منبر رسول الله ﷺ تشهد ابن مسعود (١)، وهكذا روى سلمان الفارسي ﵁، وابن جابر، ومعاوية (٢).
والسادس: أن فيما قلنا زيادة واو العطف، فيصير كل كلام ثناء على حدة؛ لأن العطف للمغايرة، وبغير الواو يصير الكل ثناء واحداً، بعضه صفة للبعض؛ ألا ترى أن من قال (والله الرحمن الرحيم) يكون الكل قسماً واحداً، ولو قال (والله والرحمن) يكون قسمان.
والسابع: الألف واللام فإنه أبلغ؛ لأنه يستغرق الجنس.
والثامن: تقديم اسم الله تعالى؛ فإنه إذا قدم علم الممدوح في ابتداء الكلام ومتى أخر كان محتملا، وإزالة الاحتمال بأول الكلام أولى.
والتاسع: أن قوله (التحيات) عام يشتمل كل قربة للصلاة وغيرها، فإذا قال:(الصلوات) بغير الواو صار تخصيصاً وبياناً له أن المراد به الصلوات لا غير، ومتى ذكر مع الواو يبقى الأول عاما، فيكون أبلغ في الثناء.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٠، رقم ٢٩٩٠). (٢) ورد ذلك عند الحاكم عن (١/ ٣٩٨، رقم ٩٨٠) عن عمر، وعن جابر (١/ ٣٩٩، رقم ٩٨٣) وصححهما على شرط مسلم وأقره الذهبي. وأثر معاوية أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٧٩، رقم ٨٩١) قال ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٦٤٠): إسناده حسن. وأثر سلمان أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢٦٤، رقم ٦١٧١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٤٣، رقم ٢٨٦٥): فيه بشر بن عبيد الله الدارسي، كذبه الأزدي وقال ابن عدي: منكر الحديث.