للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

آخره، وَالأَخْذُ بِهَذَا أَوْلَى مِنَ الأَخْذِ بِتَشَهُدِ … ...

والعاشر: أن ما قلناه أوفق للقياس؛ لأنه ذكر ممتد مشروع في أحد طرفي الصلاة، فيكون بالواو كالاستفتاح؛ اعتباراً لأحد الذكرين بالآخر.

وأما قوله (فيه زيادة كلمات): قلنا: لترجح تشهد جابر، وبه قال الثوري، وهو أن يقول: (بسم الله الرحمن الرحيم، التحيات المباركات الزاكيات)، ولأن في خبرنا زيادة الواوات، وزيادة الألف واللام، وزيادة كلمة في الشهادة؛ وهي قوله عبده.

وأما قوله (يوافق القرآن): قلنا: موافقة القرآن لا تجعله أولى؛ لأن قراءة القرآن تكره في القعدة، فكيف يستحب ما يوافقه؟ هذا جواب عن قوله: (وأكثر تسليمات القرآن)، مع أنه تعالى ذكر السلام بالألف واللام أيضاً في مواضع، قال تعالى: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾ [طه: ٤٧] ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى﴾ [مريم: ٣٣] [١/ ١٠٨]، وكذا السلام المحلل مشروع بالألف واللام.

وفي شرح المجمع: وأما تعريف (السلام)، ففي مذهب الشافعي فيه خلاف أيضاً، إلا أن المشهور هو التنكير (١).

ونقل صاحب الروضة: أن الأفضل هاهنا الألف واللام؛ لكثرته، وزيادته، وموافقة سلام التحلل، وقال في مذهبه وجه: أن الأفضل أن يقول: (التحيات المباركات الزاكيات والصلوات والطيبات) بواوين (٢)، ولكن معتمد مذهبه ما هو المذكور في الكتاب.

وصاحب المنظومة حكى وجها آخر؛ وهو أن العطف فيه بواو واحدة (التحيات المباركات والصلوات الطيبات)، وهذا الوجه لم أعثر عليه في كتبه المشهورة في مذهبه.

وأما قوله: (فخبرنا متأخر) فغلط؛ لأنه روى أبو وائل الأسدي عن ابن مسعود أنه قال: كنا إذا صلينا خلف النبي قلنا: السلام على الله،


(١) انظر: البيان للعمراني (٢/ ٢٣٣)، والمجموع للنووي (٣/ ٤٥٩).
(٢) روضة الطالبين للنووي (١/ ٢٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>