وقال مالك (١)، والشافعي في القديم: أحب التشهد: تشهد عمر ابن الخطاب ﵁؛ لأن عمر كان يعلمه على المنبر، فلم ينكره أحد، فَحَلَّ مَحلَّ الإجماع.
وعندنا: أفضل التشهد: تشهد ابن مسعود.
قال الشافعي: الأخذ بما روى ابن عباس أولى من وجوه:
أحدها: أن فيها زيادة كلمة (٢).
والثاني: أنها توافق القرآن على ما قال ﴿تَحِيَّةً مِّنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَرَكَةً طَيِّبَة﴾ [النور: ٦١].
والثالث: أنه ذكر السلام بغير الألف واللام، وأكثر تسليمات القرآن كذلك، قال تعالى: ﴿سَلَامُ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ [الزمر: ٧٣] ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [هود: ٦٩] ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾ [مريم: ١٥]، وأشرف الكلام ما وافق القرآن.
والرابع: أنه متأخر عن خبر ابن مسعود؛ لأن ابن عباس كان صغير السن، فكان ينقل ما تأخر من الشرع، ورجحت روايته على رواية عمر؛ لأنه أسند إلى النبي، وعمر لم يسند، فكان المسند أولى. كذا في تتمتهم (٣).
إلا أن الشافعي ﵁ قال في آخره:(أشهد أن محمدا رسوله) بدون عبده.
وقال أصحابنا: الأخذ بتشهد ابن مسعود أولى؛ بوجوه عشرة:
أولها: التعليم بأخذ اليد؛ فإن أبا حنيفة قال: أخذ حماد بيدي، وقال حماد: أخذ إبراهيم بيدي، وقال إبراهيم: أخذ علقمة بيدي، وقال علقمة: أخذ ابن مسعود بيدي، وقال ابن مسعود: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، وعلمني التشهد كما يعلمني سورة من القرآن (٤).
(١) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٢٦)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٢٠٤). (٢) وهي كلمة (المباركات). انظر: تتمة الإبانة للمتولي (ص ٥٦٥). (٣) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٥٦٥). (٤) تقدم تخريج حديث ابن مسعود قريبا.