للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى

لعموم اللفظ لا لخصوص السبب كما عرف في الأصول، مع أن مسلم أورده في إنكار رفع اليد في الصلاة، والأمر بالسكون فيها، فكيف يحمل على الإيماء باليد والإشارة بها بعد السلام كما ورد في الحديث الثاني، والثوري ومالك أقعد بالحديث وأعلم بالسنة، وقد أنكر رفع اليدين في الصلاة إلا عند التحريمة، وجماعة من أهل الحديث رووا عن البراء بن عازب أن النبي كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه ثم لا يعود (١)، وقد رد البخاري على الشافعي فقال: والعجب منه أنه لا يقول برفع اليد عند القيام من السجود، ويعمل ببعض الحديث دون البعض، وفي الحقيقة عمل أكثر الصحابة والتابعين بعدم الرفع، وفي حديثه كلام كثير لأصحاب الحديث.

فإن قيل: قوله : «لا ترفع الأيدي … » الحديث (٢)، رواه الطحاوي عن ابن عباس يوجب حصر رفع اليدين في المواضع السبعة، والحال أنه غير منحصر؛ فإنه ذكر في المبسوط (٣) والمحيط (٤) في الاستسقاء في قوله: (ويستقبل القبلة بالدعاء)، وعن أبي يوسف: إن شاء رفع يديه بالدعاء وإن شاء أشار بإصبعه؛ لأن رفع اليد في الدعاء سنة.

قلنا: المراد برفع اليد في الحديث؛ رفعها في سنن هي توابع الفرائض والواجبات لا في المستحبات، مع أن ما ذكر فيه رواية عن أبي يوسف ومستحب. كذا قيل.

قوله: (افترش رجله اليسرى): في المبسوط: يجعلها بين إليتيه ويقعد عليها (٥)، وبه قال الشافعي في القعدة الأولى (٦)، وعند مالك يتورك في


(١) أخرجه أبو داود (١/ ٢٠٠، رقم ٧٤٩) وفي سنده يزيد بن أبي زياد ضعيف وبه ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف أبي داود (١/ ٢٨٥، رقم ١٢٥).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) المبسوط للسرخسي (٢/ ٧٧).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٤٠).
(٥) المبسوط للسرخسي (١/٢٤).
(٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ٢ (١٣٢)، والمهذب للشيرازي (١/ ١٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>