للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كَذَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.

(كذا نقل عن ابن الزبير): رأى عبد الله ابن الزبير رجلا يصلي في المسجد الحرام، ويرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس منه، فلما فرغ من صلاته قال له: لا تفعل؛ فإن هذا شيء فعله النبي ثم تركه (١).

وعن ابن عباس: أن العشرة المبشرة كانوا لا يرفعون أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة.

وعن مجاهد أنه قال: صليت خلف ابن عمر سنين، فلم يره يرفع يديه إلا للافتتاح، وعمل الراوي بخلاف ما روى يسقط روايته، ولأن راوي أخبارنا البدريون من أصحاب النبي ، وكانوا عن قريب منه، وابن عمر ووائل بن حجر كانا يقومان ببعد منه في الصلاة؛ لأنهما من الشبان، فكان الأخذ برواية من كان أقرب إلى النبي أولى. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢).

ولأن الأخبار والآثار إذا تعارضت وجب المصير إلى ما دونها وهو القياس، مع أن عند الخصم قول الصحابي وفعله لا يكون أقوى منه.

وفي المحيط (٣)، والمبسوط (٤): روى جابر أنه رأى أقواماً يرفعون أيديهم عند الركوع وعند الرفع منه فقال : «فما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيلٍ شُمُسِ» (٥)، وفي نسخة: «أذناب أن كفوا في الصلاة»، وفي رواية: «اسكنوا فيها» (٦)، وفي رواية: «قاروا». رواه مسلم.

وما قيل: أن هذا الحديث وارد في التشهد ضعيف نقله، مع أن الاعتبار


(١) نقل الزيلعي في نصب الراية (١/ ٣٩٢) قول ابن الجوزي في التحقيق: وهذان الحديثان لا يرفعان أصلا، وإنما المحفوظ عن ابن عباس. وابن الزبير خلاف ذلك، وأقره الزيلعي وتبعه ابن حجر في الدراية (١/ ١٤٩).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣١١).
(٣) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٧٦).
(٤) المبسوط للسرخسي (١/١٤).
(٥) أخرجه مسلم (١/ ٣٢٢، رقم ٤٣٠) من حديث جابر بن سمرة .
(٦) أخرجه مسلم (١/ ٣٢٢، رقم ٤٣٠) من حديث جابر بن سمرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>