ثم بقولنا: أخذ مالك في رواية، وهو المشهور من مذهبه، والمعمول به عند أصحابه (٢)، والثوري. وبقول الشافعي (٣) أخذ أحمد (٤)، ومالك في رواية.
وفي المسألة حكاية تصلح دليلا للفريقين؛ وهي أن الأوزاعي لقي أبا حنيفة في المسجد الحرام فقال: ما بال أهل العراق لا يرفعون أيديهم عند الركوع وعند الرفع منه، وقد حدثني الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه ﵇ كان يرفع يديه عندهما (٥)، فقال أبو حنيفة (٦)﵁: حدثني حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود أنه ﵇ كان يرفع يديه عند الافتتاح ولا يعود فقال الأوزاعي: عجباً من أبي حنيفة؛ أحَدَّثه عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، وهو يحدث عن حماد عن إبراهيم عن علقمة، فرجح حديثه بعلو الإسناد، فقال أبو حنيفة: أما حماد فأفقه من الزهري، وإبراهيم أفقه من سالم، ولولا سبق ابن عمر لقلت علقمة أفقه من ابن عمر، وأما عبد الله فعبد الله، فسكت الأوزاعي، ورجح أبو حنيفة بفقه الراوي لا بعلو الإسناد، وأنه لما تعارضت روايتا فعله؛ فوجب المصير إلى قوله؛ وهو الحديث المشهور المذكور في المتن. كذا في المبسوط (٧).
(١) انظر: الإقناع للماوردي (ص ٤٠)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ١٣١). (٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٦٥)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (١/ ١٤٢). (٣) انظر: الأم للشافعي (١/ ١٢٦)، والمهذب للشيرازي (١/ ١٤٤). (٤) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٨٣)، والمغني لابن قدامة (١/ ٣٦٤). (٥) أخرجه البخاري (١/ ١٤٨، رقم ٧٣٦) ومسلم (١/ ٢٩٢، رقم ٣٩٠). (٦) كما في شرح مسند أبي حنيفة لملا علي القاري (ص: ٣٦) والحديث يرويه أبو داود رقم (١/١٩٩، رقم ٧٤٨) وضعفه، والترمذي رقم (١/٣٤٣، رقم ٢٥٧) وقال: حسن غريب. (٧) المبسوط للسرخسي (١/١٤).