للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ»، وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الكِبَرِ، وَلِأَنَّ هَذِهِ قَعْدَةُ

الفصل بالقعدة إنما شرعت بين السجدتين، أو بين الشفعين، ولا حاجة إلى واحد منهما هاهنا، فتكون الاستراحة وقعدة الاستراحة لم تشرع في الصلاة.

كذا قيل.

ولأنه اعتمد على غيره في صلاته بلا حاجة، فيكون مسيئاً، قياساً على ما لو اتكأ على حائط أو عصا، بخلاف ما لو اعتمد على ركبتيه؛ لأنا قلنا على غيره. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (١).

وفي المحيط (٢)، وفتاوى الظهيرية: وذكر الحلواني الخلاف في الأفضل، أما لو فعل كما هو مذهبنا لا بأس به عند الشافعي، ولو فعل كما هو مذهبه لا بأس به عندنا.

(وما رواه الشافعي محمول على حالة الكبر)؛ أي: العذر بسبب الكبر، فقد روي أنه قال: «قد بدنت -أي: كبرت- فلا تبادروني بركوع، وبدليل أن عامة الصحابة نقلوا أنه ينهض في الصلاة وسجود» (٣) على صدور قدميه، ولا يعتمد على الأرض (٤).

وفي شرح الطحاوي (٥): لا بأس بأن يعتمد بيده عليها، شيخاً كان أو شاباً، وهو قول عامة العلماء، وما روي عن علي شيء كان يتعوذ به.

وفي جمل النوازل (٦): جلسة الاستراحة مكروهة عندنا؛ لأن المروي أن الصحابة كانوا ينهضون على صدور أقدامهم.

(لا يستفتح)؛ أي: لا يقول: (سبحانك اللهم)، وإنما لا يستفتح ولا


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٠٩).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٦٦).
(٣) أخرجه أبو داود (١/ ١٦٨، رقم ٦١٩) من حديث معاوية ، وصححه ابن الملقن في البدر ضي
المنير (٤/ ٤٨٧).
(٤) أخرجه الترمذي (١/ ٣٧٤، رقم ٢٨٨) وضعفه بخالد بن إياس، وضعفه ابن حجر في الدراية (١/ ١٤٧، رقم ١٧٨).
(٥) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٤٥).
(٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٥٠)، ومنحة الخالق لابن عابدين (١/ ٣٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>