للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (فَإِذَا اطْمَأَنَّ سَاجِدًا كَبَّرَ) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ (وَاسْتَوَى قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، وَلَا يَقْعُدُ وَلَا يَعْتَمِدُ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَجْلِسُ جِلْسَةٌ خَفِيفَةٌ ثُمَّ يَنْهَضُ مُعْتَمِدًا عَلَى الْأَرْضِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ فَعَلَ ذَلِكَ.

(وقال الشافعي: يجلس جلسة خفيفة): فالخلاف بيننا وبينه في الموضعين؛ في الجلسة والاعتماد، فقال الشافعي في الأم: أنه يقوم من السجدة (١)، فقال أصحابه: في المسألة طريقان:

أحدهما: أن فيها قولين، في قول: يقوم ولا يجلس، وبه قال علماؤنا، ومالك (٢)، وأحمد (٣)، وأصح قوليه وظاهر مذهبه: أنه يجلس جلسة خفيفة، وتسمى جلسة الاستراحة.

له: ما روي عن مالك بن الحويرث أنه إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا (٤)، ووصف أبو حميد الساعدي صلاة النبي في عشرة من أصحابه، وذكر هذه الجلسة (٥).

قال بعض أصحاب الشافعي: إن كان بالمصلي ضعف من كبر أو مرض جلس للاستراحة، وإلا فلا. وقال بعض أصحابه: لا يجلس لها فيمد التكبير، فيبتدئه مع ابتداء الرفع، وينهيه مع استوائه قائما.

وفي الحلية: وهو الأصح (٦).

ولنا: ما روي عن وائل أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الثانية استوى قائما (٧).


(١) الأم للشافعي (١/ ١٣٩).
(٢) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٢٠٧)، والتلقين للثعلبي (١/٤٦).
(٣) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٨٤)، والمحرر لمجد الدين بن تيمية (١/ ٦٤).
(٤) أخرجه البخاري (١/ ١٦٤، رقم ٨٢٣).
(٥) أخرجه البخاري (١/ ١٦٥، رقم ٨٢٨).
(٦) حلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٢/ ١٢٣).
(٧) قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٦٧٣): غريب جدا لا أعلم من خرجه من هذا الوجه، وضعفه النووي في الخلاصة (١/ ٤٢٠، رقم ١٣٦٣). وفي معناه ما أخرجه الطبراني في (٢٠/ ٧٤، رقم ١٣٩) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٣٥، رقم ٢٨٠٦): فيه الخصيب بن جحدر؛ كذاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>