للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِي حَدِيثِ الأَعْرَابِيِّ: «ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَسْتَوِيَ جَالِسًا»، وَلَوْ لَمْ يَسْتَوِ جَالِسًا وكَبَّر وَسَجَدَ أُخْرَى أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَتَكَلَّمُوا فِي مِقْدَارِ الرَّفْعِ.

وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ إِلَى السُّجُودِ أَقْرَبَ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ يُعَدُّ سَاجِدًا، وَإِنْ كَانَ إِلَى الجُلُوسِ أَقْرَبَ جَازَ، لِأَنَّهُ يُعَدُّ جَالِسًا فَتَتَحَقَّقُ الثَّانِيَةُ.

حذيفة أنه يقول: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي» (١)، ويجلس بقدر سجوده، وروى ابن عباس أنه كان يقول بينهما: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وارْحَمْنِي وَاهْدِني واجبرني وعافني وارْزُقني» (٢).

وفي تتمتهم: ولا يتعين عليه دعاء، ولكن يستحب أن يدعو بما وردت به السنة (٣).

وقلنا: هذا كله وارد في التهجد لا في الفرائض، والأمر فيه أوسع.

قوله: (والأصح): احتراز عما ذكره بعض المشايخ؛ أنه إذا زايل جبهته عن الأرض ثم أعادها جاز.

وعن الحسن بن زياد ما هو قريب منه؛ فإنه قال: إذا رفع رأسه بقدر ما تجري فيه الريح يجوز، وعما ذكر القدوري أنه مقدر بأدنى ما ينطلق عليه اسم الرفع، وهو رواية أبي يوسف. كذا في المحيط (٤). وجعل شيخ الإسلام هذا القول هو الأصح.

وقال محمد بن سلمة: مقدار ما يقع عند الناظر أنه رفع رأسه، فإن فعل ذلك جاز، وإلا فلا (٥)، وهذا قريب إلى ما ذكره في الكتاب.


(١) أخرجه أبو داود (١/ ٢٣١، رقم ٨٧٤)، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (٢/٤١، رقم ٣٣٥). من هنا بدأنا اليوم
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ٢٢٤، رقم ٨٥٠) والترمذي (١/ ٣٧١، رقم ٢٨٤) وقال: غريب. وصححه الحاكم (١/ ٤٠٥، رقم ١٠٠٤).
(٣) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٥٣٠).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٦٣).
(٥) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>